فساد.. فقر.. بطالة.. جوع.. أمية.. انتهاكات ..تقارير دولية تكشف بالارقام : اليمن بعد “الربيع” أسوأ بلدان العالم

afe172d4d5a835e7010cbc1db46b9026

زدياد معدل الفساد بنسبة 40% مما كان عليه قبل 2011م – اليمن الثالثة عالمياً في الرشوة والحكومة لم تحارب الفساد – مراكز الشرطة والأجهزة القضائية أكثر المؤسسات تطالب المواطنين بدفع الرشوة – 69% فساد في الشرطة و 66% في الصحة و 62% في القضاء ومثلها في التعليم و 53% في القطاع الخاص – 10 ملايين يمني بحاجة إلى مساعدات غذائية – ارتفاع مستويات الفقر وملايين الأشخاص لا يملكون المال لتوفير الغذاء لأسرهم – 22% من السكان يفتقرون بشدة للأمن الغذائي – مليون طفل يعانون من سوء التغذية الحادة – 13 مليون مواطن بحاجة إلى معونة إنسانية – ارتفاع البطالة بين الشباب إلى 60% – ربع النساء يعانين من سوء تغذية حاد وثلث الأطفال لا يحصلون على التعليم – ارتفاع الانتهاكات الحقوقية وتراجع دور النساء في المجتمع

حقائق مهولة لحاضر متخم بالزيف والخداع ومستقبل مظلم في يد حكومة لم تنجح في شيء سوى مزيد من الفشل. حين خرج الشباب في عدد من الشعوب العربية ومن بينها اليمن مطلع العام 2011م مطالبين بالتغيير إلى الأفضل فيما يسمى بـ”الربيع العربي”، فإنهم خلال نحو عامين من عمر هذا الربيع لم يجنوا شيئا من الثمار غير “الأشواك”.. ورغم محاولة رؤساء دول وحكومات عصر “الربيع” تزييف الواقع والعمل على إقناع الآخرين بأن الكثير من المطالب قد تحققت ولم يتبق منها سوى القليل، إلا أن الواقع يؤكد تراجع الأوضاع أكثر مما كانت عليه قبل 2011م. ويعزز ذلك التقارير الدولية الصادرة عن عدد من المنظمات العالمية والتي كشفت أن بلدان “الربيع العربي” أسوأ بلدان العالم في جميع المجالات، وخصوصا القضايا الإنسانية، ووصل الأمر إلى التحذير من أن تصبح اليمن بمثابة حكم الإعدام لعشرات الآلاف من المواطنين.. وسنحاول استعراض بعضاً من تلك التقارير الكارثية فيما يلي:

رشوة وفساد

أظهر استطلاع للرأي أن الفساد ازداد في معظم الدول العربية منذ احتجاجات عام 2011م رغم أن الغضب على الفساد كان نسبياً عند حدوثها. وجاءت نتائج الاستطلاع الذي أجرته منظمة الشفافية الدولية على مستوى العالم ليزيد من خيبة الأمل التي يشعر بها المواطن العربي تجاه القضاء على الفساد..

وفيما يتعلق باليمن كشف الاستطلاع الذي أصدرته المنظمة الثلاثاء الماضي أن 73% من المواطنين اليمنيين أفادوا بوجود فساد في الاجهزة التابعة للجيش وهي بذلك تعتبر من أعلى نسب الفساد في مؤسسات القطاع العام باليمن التي أشار إليها الاستطلاع. كما سجلت اليمن بناء على رأي المبحوثين ثالث أعلى نسبه رشوة بين الدول التي تم إدراجها في الاستطلاع، حيث أن 74% من المستهدفين أكدوا أنهم دفعوا رشوة في الـ 12 شهراً الماضية، وأن أكثر المؤسسات التي تطالب المواطنين بدفع الرشوة هي مراكز الشرطة تليها سلطات القضاء. وبينت نتائج الاستطلاع بأن الفساد في الشرطة يمثل 69% وفي الصحة 66% وفي القضاء 62% والتعليم 62% وفي القطاع الخاص 53% أما في منظمات المجتمع المدني 53% والإعلام 48%حسب آراء المستطلعين. وعن دور الحكومة اليمنية في محاربة الفساد أكد 45% من المبحوثين أن هذا الدور غير فعال، وأما عن دور المواطن العادي في مكافحة الفساد فقد تساوت النسبة بين المؤيدين والمعارضين لذلك فقد أكد 50% من المبحوثين أن المواطن اليمني العادي قد يصنع فرقاً في محاربة الفساد بينما 50% استبعدوا ذلك. كما أكد 56% من المستطلعين بأن الفساد في اليمن قد زاد خلال السنة الماضية، بينما يعتقد 23% بأن مستوى الفساد لم يتغير بعد احتجاجات 2011م، أما 21% من المستطلعين فقد قالوا بأن مستوى الفساد قد تراجع.. وعن مدى استعداد الناس للتبليغ عن قضايا فساد أكد 27% فقط بأنهم سيبلغون عن حالات فساد عند وقوعها. علماً بأن مقياس الفساد العالمي هو استطلاع لرأي المواطنين في أنحاء مختلفة من العالم تنفذه منظمة الشفافية الدولية بالشراكة مع فروعها الوطنية من خلال مراكز وشركات متخصصة باستطلاعات الرأي ويتم إجراؤه مرة كل سنتين و خلال الفترة أيلول 2012م – فبراير 2013م أجرته على 114 ألف شخص في 107 دولة حول العالم من بينهم عشرة ألف شخص في 13 دولة عربية منها اليمن.

الجوع باليمن في غياهب النسيان

يعاني اليمن- الذي يُعد أفقر بلد في الشرق الأوسط- بعضاً من أعلى معدلات سوء التغذية وانعدام الأمن الغذائي في العالم. وقال سماعيل ولد الشيخ أحمد، منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في اليمن، في حديث مع شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): “تواجه البلاد وضعاً إنسانياً ملحاً، وهو ما أسميه أزمة إنسانية، والتي غالباً ما لا يتم تغطيتها بشكل جيد في وسائل الإعلام”. وأضاف قائلاً: “عندما يتحدث الناس عن اليمن، فإنهم يتحدثون عن الوضع السياسي، أو ربما عمليات الاختطاف، ولكنهم لا يدركون أبداً أن نصف اليمنيين اليوم، أو ما يقرب من نصفهم، أي نحو 10 ملايين يمني، بحاجة إلى مساعدات غذائية.” وعلى الرغم من وجود الغذاء في الأسواق، إلا أن ارتفاع مستويات الفقر منذ اندلاع ما يسمى بثورات الربيع العربي في 2011 يعني ببساطة، أن ملايين الأشخاص لا يملكون ما يكفي من المال لتوفير الغذاء لأنفسهم ولأسرهم. ويُقدر أن حوالي 22 بالمائة من السكان البالغ عددهم 24 مليون نسمة يفتقرون بشدة إلى الأمن الغذائي، وفقاً لبرنامج الأغذية العالمي، كما أن ما يقرب من مليون طفل يعانون من سوء التغذية الحاد، حسبما ورد في خطة الاستجابة الإنسانية لهذا العام.

أرقام مذهلة

فيما يلي 10 من القضايا الرئيسية التي أبرزتها شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) هذا العام..

حيث تقول (إيرين) انزلقت أفقر دولة في العالم العربي إلى مزيد من الأزمات هذا العام. ودفع الانهيار الاقتصادي الناس أكثر فأكثر نحو اليأس. وأصبحت الأرقام مذهلة الآن ولم تكن كذلك من قبل: إذ تقدر الأمم المتحدة أن أكثر من 13 مليون شخص – أكثر من نصف عدد السكان البالغ 24 مليون نسمة – بحاجة إلى معونة إنسانية. ولا يحصل أكثر من 10 ملايين شخص على الغذاء بطريقة آمنة، ويعاني قرابة مليون طفل من سوء التغذية الحاد. وبعد احتجاجات الربيع العربي في عام 2011، تم تشكيل حكومة جديدة في عام 2012، لكن الكثيرين يشكون من عدم حدوث أي تغيير يذكر في اليمن.

ارتفاع نسبة البطالة في صفوف الشباب إلى 60%

كشف تقرير دولي حديث عن ارتفاع نسبة الفقر في اليمن إلى 54.5%، مشيرا إلى أن نسبة البطالة في صفوف الشباب قد ارتفعت بشكل مخيف لتصل إلى 60%. وأوضح البنك الدولي في أحدث تقاريره أن الأزمة التي شهدها اليمن العام 2011 خلفت آثارا سلبية خطيرة على كافة الأصعدة, حيث انكمش النشاط الاقتصادي بنسبة 11% وشهدت أسعار الغذاء والسلع الاستهلاكية ارتفاعا حادا فيما وصل مستوى التضخم السنوي في 2011 إلى 23%. إلى ذلك أعلن وزير التنمية البريطاني ألن دنكن عن تقديم 35 مليون جنيه للتغذية في اليمن لمنع حالات نقص الغذاء وحذر ألن من سوء التغذية باليمن، مشيرا إلى أنه يتوجب على العالم اتخاذ خطوات طويلة الأمد لمعالجة سوء التغذية قبل أن تصبح اليمن بمثابة حكم الإعدام لعشرات الآلاف. وأشار إلى أنه حان الوقت للاستثمار في المستقبل في الأطفال الذين سيعملون على إعادة بناء واستقرار البلد في السنوات الـ20 أو الـ30 المقبلة.. مضيفا أن ما يقرب من نصف ذلك الجيل من بناة المستقبل يواجهون توقفا في النمو وتأخرا عقليا نتيجة نقص الغذاء وأكثر من ربع مليون في خطر مميت وبيّن أن التنمية والأمن والصحة أشياء مرتبطة مع بعضها البعض.

تردي وضع النساء

حذرت منظمة أوكسفام الإنسانية البريطانية من تردي وضع النساء في اليمن مقارنة بفترة ما قبل احتجاجات 2011م وذلك في ظل تفاقم الأزمة الإنسانية. وفي تقريرها الأخير تحت عنوان “ما زلنا ننتظر التغيير”، أشارت المنظمة إلى أن اربع نساء من اصل خمس في اليمن يقلن إن ظروف حياتهن ساءت خلال الأشهر ال12 الماضية. واستند التقرير إلى نقاشات أجرتها مجموعات عمل في مختلف أنحاء البلاد. وقال التقرير، “فيما يسير الانتقال نحو الديمقراطية قدما، تتراجع آمال النساء بحياة أفضل”، مشيرا إلى ان “تفاقم الأزمة الإنسانية والنزاع يحدان من دور المرأة في رسم مستقبل اليمن”. وأضافت المنظمة في تقريرها أن “الأزمة الإنسانية تزيد من سوء وضع النساء عبر مفاقمة مشكلة انعدام المساواة المتجذرة بين الجنسين”. وبحسب البيان، فإن ربع اليمنيات بين 15 و49 عاما يعانين من “سوء تغذية حاد”، فيما تقول نساء من “سائر الخلفيات الاقتصادية” ان الحصول على الطعام والوظيفة والأمن “تمثل أوليات” بالنسبة اليهن. وبحسب تقرير اوكسفام، فإن “النساء يلجأن الى وسائل يائسة ومدمرة للتأقلم … إنهن يقللن من الطعام الذي يتناولنه أو يأكلن أطعمة أفقر من حيث القيمة الغذائية، وذلك من أجل توفير المزيد من الطعام لعائلاتهن”. ثُلث الأطفال لا يحصلون على فرص التعليم والالتحاق بالمدارس كشف تقرير البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة أن ثلث الأطفال في اليمن لا يستطيعون الحصول على فرص التعليم واللتحاق بالمدارس في الوقت الحالي، وأوضح التقرير أن مليوني طفل من أصل ستة ملايين طفل يعيشون دون تعليم في اليمن بسبب ما وصف بالاختلالات التي يعانيها القطاع التعليمي تتعلق بالتسرب المدرسي ونقص الخدمات التعليمية في البلاد.

ارتفاع انتهاكات حقوق الانسان

أظهر تقرير حقوقي حديث أن انتهاكات حقوق الإنسان في اليمن سجلت ارتفاعاً غير مسبوق في العام 2012م، رغم التزامات حكومة باسندوة بموجب التسوية السياسية التي وقع عليها طرفي الأزمة السياسية في اليمن في نوفمبر 2011م. وبحسب تقرير أعده الملتقى الوطني بالشراكة مع الصندوق الوطني للديمقراطية فقد سجل وقوع (99.157) ضحية لانتهاكات حقوق الإنسان في مختلف المحافظات اليمنية خلال نوفمبر وديسمبر من العام الماضي. وذهب التقرير إلى أنه رغم العدد الكبير للمنظمات الحقوقية في اليمن إلا أن انتهاكات حقوق الإنسان سجلت ارتفاعاً غير مسبوق في العام 2012م. وأرجع التقرير سبب ارتفاع معدل الانتهاكات إلى تدهور الاقتصاد والانفلات الأمني والاختلاف في وجهات النظر مما ساهم في اتساع رقعة الانتهاكات خلال العام 2012.

فيما رصدت الهيئة الوطنية للدفاع عن الحقوق والحريات «هود» في تقريرها السنوي عن الانتهاكات لعام 2012 استمرار حالة الاعتقال التعسفي والتي بلغت (197) حالة، إضافة إلى (69) حالة اعتقال في سجون خاصة. وقالت هود إنها رصدت (58) حالة فقدان خلال العام و( 29) حالة إخفاء يعود بعضها إلى فترات سابقة.

بقلم عادل عبد بشر

المصدر الجمهور نت

التعليقات مغلقة.