الدولار الأسود يهطل على مصر العسكر

8fd6d85a49f6e06e89b036d3b3134da2

تتجلى كل يوم خيوط وملابسات الجريمة التي أحلّت على أول تجربة ناجحة في الديمقراطية والحرية على مصر التي كانت حُبلى بالفساد والجوع والاضطهاد والتخويف لعقود, جريمة أقل ما يمكن وصفها بأنها خيانة عندما تم تنفيذ مخطط الإنقلاب العسكري على رئيس جمهورية مصر العربية المدني محمد مرسي والمُنتخب ديمقراطياً وبأكثرية من يحق له التصويت عبر صناديق شهد الجميع لها بالنزاهة على يد وزير دفاعه. لم نكن نتوقع وكذلك الرئيس مرسي أن الهجمات المُنظمة والمُتسلسلة كان مُخطط لها للانقلاب عليه منذ توليه الحكم, وقد بررنا للبعض أمثال الإعلام هجمته -مع تحفظنا على سلوكه ورفضه- بحجة أنه إعلام في مرحلة التعلم على الحرية في حين أنه كان ضمن أهم العوامل في اللعبة الانقلابية, فقد مارس هذا الإعلام المصري وبعض القنوات العربية كل ما لديهم من كذب وتلفيق وخداع ونشر إدعاءات وإشاعات باطلة شرسة طالت الرئاسة وشخص الرئيس وحتى عائلته في محاولة لتشويه وإعاقة المسيرة نحو إستقرار الوطن والمواطن في حاضره ومُستقبله.

إن ماحصل في مصر خلال الأيام الماضية يؤلم القلب ويضع مصر في نفق أسود بعد انقلاب عسكري أسود ومجزرة في آخر الليل الأسود وتصريح باسم الجيش أسود وفرحة دول البترول الأسود و ‘تنقيط’ مصر بالدولار الأسود. نعم فإن هذا الإنقلاب المُدبر والمدعوم خارجياً يكشف كيف أن الطرف الخفي أو فالنسميه ‘الرجل الأسود’ لم يعجبه حال التحول الديمقراطي في مصر وأغاظه وصول من يخشاهم إلى سدة الحُكم فوعد وموّل وخطط ونفّذ بأيدي فلول الرئيس السابق المخلوع حسني مبارك والعلمانيين المتطرفين في مصر. فكانوا أول المهنئين على سقوط الشرعية وزار منهم مصر بوفد أمني للإطلاع على مجريات الجريمة ودعمها وأخيراً وليس آخراً ‘تنقيط’ مُنفذي عملية السطو على الحُكم واغتصاب السلطة بمليارات الدولارات. فلا يمكن اعتبار تلك المليارات لأجل عيون مصر وإلّا لتكرّم على المصريين ‘غني المال’ هذا بماله في ظل حكم الشرعية.

لقد خشيت بعض دول الخليج من امتداد الربيع العربي إلى حرمتها وجيوبها وعرشها فتحسست رؤوسها فكان قرارها بالتخطيط لتدمير منجزات الثورات العربية, فإذ هي تحرض البعض في تونس على الشرعية الثورية وهاهي تترك ليبيا في جحيم القتال ولانسمع إسم ليبيا على ألسنتهم وأيضاً نراها كيف تتواطأ بتباطؤ مخجل في سوريا ودورها الواضح بجانب طاغية الشام في حرق سورية من خلال لعبة الشد والرخي والآن في جمهورية مصر التي فعل إعلامها ما لم يفعله العدو الإسرائيلي من تمويل لبرامج ساخرة وأخبار كاذبة ووقفات تحريضية تشوه حتى الإسلام بإعتباره مصدر الإرهاب. الجامعة العربية في هامش الأحداث وفي إجازة قصريه بأمر من ‘الرجل الأسود’ لحين التمكن من تنظيف أماكن الجريمة ومحاولة إثبات أنها جزء من ثورات الربيع العربي.

لقد قام الإنقلابيون في مصر على إعادة الحالة المصرية إلى المربع الأول واسترداد سلطة القوة والمال حتى لو كلف هذا دماء وأرواح مئات القتلى كما حصل في مجزرة الفجر التي راح ضحيتها أكثر من مائة معتصم أمام الحرس الجمهوري في مصر, كما أيضاً بدأنا نشاهد مظاهر القمع وتكميم الأفواه التي لطالما مارسها العسكر في ظل حكمهم لمصر فكم من منبر إعلامي تم إقتحامه وإغلاقه وإعتقال من فيه وكم من معارض للإنقلاب تم إعتقاله وتهديده وقتله وكم من صحيفة تم إيقافها بالإضافة إلى إستباحة كل ما حرموه واستنكروه إبان الحكم الشرعي, وعلى سبيل المثال تعود ذاكرتنا كيف أقام الإنقلابيون بإعلامهم الدنيا رأساً على عقب على الرئيس مرسي يوم كانت بيده السلطات التنفيذية والتشريعية ولم نسمع لهم حساً والسلطات الثلاث بيد الرئيس المُعين من العسكر عدلي منصور. وكم ناحت المعارضة آنذاك على إعلان دستوري اضطر على إعلانه الرئيس الشرعي محمد مرسي وبين إعلان دستوري لا شرعي من رئيس غير منتخب نال من حسهم. أدلة كثيرة جداً تثبت أن الرؤيا عند الانقلابيين كانت تكمن في كيفية إسقاط الرئيس الشرعي ذو التوجه الإسلامي فقط وهذه بطبيعة الحال أيدولوجية القومي والعروبي والشيوعي والبعثي والعلماني والليرالي وغيرهم والتي تتلخص ب ‘إما ديمقراطية تأتي بنا أو نكفر بها’

الرئيس محمد مرسي حتى اللحظة مختطف ومجهول مكانه وهذا دليل على إرتباك الإنقلابيين وعلى عدم سير خطتهم بإحكام, فهذا الزخم الشعبي المتواصل ضد سطوتهم والمُطالب بعودة الرئيس إلى موقعهوكذلك تعليق عضوية مصر في الإتحاد الأفريقي وعدم إعتراف بعض الدول بشرعيتهم حتى اللحظة وتخبط الإدارة الأمريكية في مواقفها تثبت بأن الرئيس محمد مرسي مازال يمتلك مفاتيح للخروج من هذه الحالة والعودة إلى رأس الحكم –بإذن الله- . وسيكتشف أغلب الشعب الذي طالب بإسقاطه أنه وقع في مصيدة لم تأتي بخير عليه أبدا وأنه ضحية الدولة العميقة وأصدقائها من الدول التي تستضيف الفاسد والسارق والهارب والقاتل ومرتعاً للجنس والمال. ومن يستطيع تدارك هذا الأمر هو الشعب المرابط في الميادين والمتمسك بعودة الرئيس المُنتخب وتشغيل ماكينة التقدم والنهضة التي أوقف الإنقلابيون كل المشاريع التكنولوجية والإقتصادية فور إستيلائهم على السلطة وإلّا سينال الشعب كله بعقاب على ماأقدم عليه في ثورة 25 يناير.أعترف أن الخطأ الأكبر والوحيد الذي إرتكبه الإخوان المسلمون هو خوضهم الإنتخابات الرئاسية فوراً بعد سقوط مبارك وكان الأفضل من وجهة نظري خوضهم تلك الإنتخابات بعد 4 إلى 8 سنوات من أول تجربة ديمقراطية, لكن بحمد الله هذا الإنقلاب أنقذهم وساعدهم ليس فقط على المحافظة على ما بنوه على مر ثمانون سنة بل إكتسبت هذه الجماعة أو هذا الحزب مزيداً من الدعم ممن هم ليس في الجماعة ولا على فكرهم الأيدولوجي جراء الطعنة التي تلقاها الرئيس مرسي في الظهر.

كنا نتمنى أن تقدم بعض دول الخليج تلك المليارات للثورة في سورية أو المحتاجين في الصومال أو لتصرفها على تعليم وتثقيف وطبطبة شعوبها بدلاً من رشوة ضعاف النفوس لبث الكره والضغينه وتمكين الإنقسام والفساد في أمتنا العربية وكنا نتمنى من معارضي الرئيس المصري محمد مرسي من الشعب أن لايحلل ماحرمه كما حرم الحلال سابقاً عليه وكنا نتمنى أن لاتصل مصر لهذه الحالة المؤسفة فكم صعب علينا أن نرى مصر يغتالها من فيها من أجل سلطة ومال. ونحن على أمل ولو كان ضعيفاً بعودة الإستقرار والشرعية وعدم ضياع صوت المواطن وتحقيق وإنجاز كل ما من شأنه وضع مصر في ريادة الأمة الإسلامية.

بقلم ربحي شعث

المصدر  سرايا

التعليقات مغلقة.