الربيع العربي .. لماذا عاد بخفي حنين ؟؟!!

الربيع العربي

لا تخلو أي قناة إخبارية من متابعة حثيثة لأوضاع الدول العربية ومآلات التحول الديمقراطي فيها وخطورة الوضع الحالي في عدة دول مثل مصر وليبيا، المنذر بانفجار صراعات اجتماعية.

ويطيب للمتندرين أن يشتموا الربيع العربي بحجة تسببه بالأزمات التي تمر بها هذه الدول، التي تكشف بعض التقارير والدراسات إلى أن أحوالها ما زالت في حالة يرثى لها، فهي تعاني من اضطرابات سياسية، وتنعدم فيها بيئة الجذب الاستثماري، مما يخلق فيها حالة من ضعف الدخل وتردي الحياة الاقتصادية، وما يستتبع ذلك من انعدام للأمن الاجتماعي .

ومن متابعة لتسلسل الأحداث في هذه الدول نرى أن العامل المفقود في تحقيق التغيير المنشود هو عدم الفاعلية من الجميع، فالكل ينتظر الآخر، دون أن يطالب نفسه بالعمل، فالمعارضة تطالب الحكومات بتحقيق أهداف الثورة، دون أن تقدم شيئا لإنسان الثورة، والنظام يعد ويعد ويعلق وعوده على عوامل الزمن، وإنسان الثورة جلس في منزله وعاد إلى عاداته القديمة دون أن يكون للثورة أثر في ثورته على أخطائه .

ما أريد بيانه أن نقطة التحول التاريخي لا تنطلق من المادة بقدر انطلاقها من الإنسان الذي هو محور عملية التغير والانتقال من طور إلى طور، ففي زمن ما قبل الربيع كان الإنسان يردد ما يملى عليه، وينفذ ما يلقى إليه دون أن يكون له أثر، ويقول نعم، عندما يراد منه ذلك، ويرفع صوته قائلا لا عندما يوحى إليه بذلك، ببساطة كان إنسانا ملتصقا بصنمه السياسي، وبصنمه الاجتماعي وبصنمه التقليدي .

لكن ما حدث بعد الربيع العربي أن الإنسان الثائر لم يغير من فكره، فالتصق بفكرة الربيع، وجعل منها صنما يضاف إلى أرشيف أصنام العقل العربي من اللات والعزى

تاريخيا حذر بن نبي رحمه الله من فكرة التصنيم قائلا:” إذا غابت الفكرة برز الصنم “، ذلك أن التصنيم يعني غياب الفاعلية، وما يزال فكرنا العربي مصابا بهذا الداء، مما يعمي أنظارنا عن رؤية الحقيقة في شكلها المجرد .

فساد أزمنة من التعليم والتربية في المدارس والإعلام هي علة المنطق التصنيمي في تفكيرنا وثقافتنا، حيث نشأ الإنسان العربي في بيئة مقلدة، جامدة، منتظرة للمخلص، وكان المنطق العاطفي الذي نشأ عليه يوحي إليه بعدم احتمال وقوع الخطأ من صنمه، والخطأ القاتل الذي يقع فيه البعض هو في النظر إلى ” الربيع العربي ” على أنه صنم يحمل تعويذات سحرية تنقل الدول من طور السلب إلى طور الإيجاب، دون أن يكون له أدنى أثر في هذا التغيير أو هذا الانتقال، وفي ظن السياسين أن مجرد وصولهم إلى الحكم وقطعهم الوعود يعني أنهم نجحوا في التغيير والإصلاح …

متى يدرك قادة الأحزاب أن الهدف هو الإنسان وليس الكرسي ؟؟؟ ومتى يدركون أن الناخب هو إنسان وليس أداة لتحقيق أجنداتهم الخاصة ..ومتى يدرك الإنسان أن السياسة هي في النهاية أداة يختلف الناس حولها ولا بد من قبول الاختلاف كي لا نصبح أفراد يعمل أداته في تخريب أداوت الآخرين ، ومتى يدركون جميعا أن الإصلاح فعل جماعي وليس فردي، وأنه فعل كامل وليس ناقصا …

موقع globalarabnetwork.com

التعليقات مغلقة.