جهود مكافحة الفساد في العالم العربي معرضة للخطر

275445_CaricatureIn

جهود مكافحة الفساد التي ساهمت في إثارة الانتفاضات عبر العالم العربي قبل سنتين ربما تكون في حالة تراجع إلى الهامش، مع ظهور نخب ومشاكل اقتصادية جديدة تلقي بظلالها على الجهود الرامية إلى إيجاد حكومات نظيفة، وفقاً لمجموعة مناهضة للفساد.

وكانت منظمة الشفافية الدولية قد عقدت اجتماع قمة ضم مسؤولين وجماعات من مختلف أنحاء العالم العربي في تونس الأسبوع الماضي، بهدف إحياء الجهود لإيقاف التلاعب في العقود والعطاءات، والرشا بالمال أو الهدايا، التي رُزء بها عالم التجارة والحكومات في المنطقة.

وقال كريستوف فيلكه، مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة الشفافية الدولية في برلين: “هناك تهديد متزايد يسعى لتحويل جهود مكافحة الفساد وإبعادها عن رأس الأجندة، وهو الموقع الذي كانت عليه من الناحية الخطابية على الأقل بعد الانتفاضة”.

ومن هذه التهديدات هناك القوانين الانتخابية التي تم التلاعب بها لإعطاء أشخاص معينين سلطات خاصة من خلال الممارسة الفاسدة للانتخابات “وهو ما يلحق الضرر بأي جهود يمكن أن تكون موجودة لمكافحة الفساد”، كما يقول فيلكه. ويضيف: “نشهد كذلك عدداً متزايداً من البلدان في المنطقة تعاني متاعب اقتصادية ومن غير الممكن زيادة أعبائها بحملة ضخمة لمكافحة الفساد، طالما أن عليك إطعام الناس، حتى مع أن العكس هو الصحيح في الواقع”.

والانتفاضات الشعبية التي اندلعت إلى حد ما بسبب تصورات عن الفساد، أدت إلى إطاحة حكومات طال عليها الأمد في تونس ومصر وليبيا واليمن، وأحدثت اضطرابا عبر الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

وحضر النقاشات التي جرت في فندق في مدينة قمرت السياحية في إحدى ضواحي تونس العاصمة، مسؤولون عن مكافحة الفساد وممثلون لجماعات تدعو إلى الحكم النظيف من تونس ومصر واليمن وبلدان أخرى.

وتم استحداث وكالات رسمية لمكافحة الفساد في سبعة بلدان في المنطقة على مدى العقد الماضي، ومن المقرر استحداث المزيد. ومنذ اندلاع الربيع العربي طبقت عدة حكومات مبادرات جديدة لمكافحة الفساد.

لكن في أغلب الأحيان تفشل اللجان الخاصة والمسؤولون المعينون والوكالات شبه الرسمية في تحقيق النتائج المرجوة بسبب القصور الذاتي المؤسسي أو السياسي.

وقال فيلكه: “في أحيان كثيرة هناك ميل إلى محاولة تعبئة الفراغات، مثل قولهم إن مكافحة الفساد ليست من اختصاصنا لأن هناك جهة تستطيع القيام بذلك. لكن هذا لا يؤدي في الواقع إلى تحقيق أي تقدم في جهود مكافحة الفساد من قبل الحكومة لأنك نقلتها إلى مربع متخصص”.

وتوصل مسؤولو مكافحة الفساد إلى أن الدخول في شراكات مع منظمات المجتمع المدني يمكن أن يساعد على تعزيز الضغط الشعبي اللازم لدفع الحكومات للتصرف بناء على الحقائق. وقد اشتكى مسؤول من وكالة مكافحة الفساد اليمنية إلى منظمة الشفافية الدولية من أن الحكومة بكل بساطة تترك القضايا الموثقة تذوي بهدوء. وقيل إن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي حاول لمرتين على الأقل استبدال قياصرة مكافحة الفساد الذين اقتربوا مسافة أكثر من اللازم من الفساد الموجود ضمن دائرته الخاصة، وفقاً لما يقوله مسؤولو النزاهة العامة.

وقال فيلكه: “أحد الأسباب وراء إخفاقهم هو عندما ينسون أنهم بحاجة إلى مشاركة في تصميم وتنفيذ نشاطات مكافحة الفساد بصورة أوسع للغاية مع المجتمع”.

ويبدو أن الحكومات العربية تفضل توجيه جهود مكافحة الفساد باتجاد حالات الرشوة الصغيرة، بدلاً من حالات الفساد الضخمة التي تنخرط فيها أحياناً شركات طاقة مملوكة للدولة وكذلك الجيش، كما يقول فيلكه.

وقال: “وكالات مكافحة الفساد بحاجة إلى أن تكون استراتيجية في عملها. يوجد في الوكالة التونسية نحو 10 ـ 12 موظفاً (…) هذا ليس جيشاً وليس بديلاً عن التحقيقات المالية وممثلي النائب العام. إنهم بحاجة إلى أن يكونوا استراتيجيين وأن يتولوا قضايا كبيرة ورمزية وليس فقط استنفاد طاقتهم في حالات الفساد البسيطة، لأن هذا لن يؤدي إلى تحقيق أي شيء”.

بقلم بورزو دراجاهي

المصدر الاقتصادية

التعليقات مغلقة.