جيمس بي غلاتفيلدر: من يتحكم في العالم؟
بواسطة admin بتاريخ 28 May, 2013 في 03:59 AM | مصنفة في دراسات وإحصائيات, فيديو الموقع, فيديو مميز, محاضرات | لا تعليقات

who control the world

 

“عندما بدأت الأزمة أصبح القصور الشديد في النماذج الإقتصادية والمالية الحالية ظاهراً بشكل مباشر.” “هناك أيضاً إعتقاد قوي، وهو ما أؤمن به، أن الإقتصادات السيئة أو بالغة البساطة و بالغة الثقة ساهمت في خلق هذه الأزمة.”

الأن، لابد أنكم سمعتم جميعكم بانتقادات مماثلة موجهة من أناس يشككون في الرأسمالية. ولكن هذا مختلف. هذا النقد يأتي من قلب المجال المالي. الاقتباس الأول مقتبس من جان كلود تريشيه عندما كان يرأس مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي. والاقتباس الثاني مقتبس من رئيس هيئة الخدمات المالية في المملكة المتحدة. هل يلمح أولئك الأشخاص إلى أننا لا نفهم الأنظمة الإقتصادية التي تقود مجتمعاتنا الحديثة؟ الأمر يزداد سوءاً. “نحن ننفق مليارات الدولارات في محاولة لفهم أصول الكون بينما لا نزال نجهل شروط المجتمع المستقر، والاقتصاد الفعّال، أو السلام.”

مالذي يجري هنا؟ كيف يمكن أن يكون هذا ممكناً؟ هل نحن بالفعل نعرف عن نسيج الواقع أكثر مما نعرفه عن النسيج الذي ينشأ من تفاعلاتنا الإنسانية؟ مع الأسف، الجواب نعم. لكن هناك حل غريب يأتي مما يًعرف بعلم التعقيد.

ولتوضيح ما معنى هذا وما هو هذا الشئ، دعوني من فضلكم أعود خطوتين إلى الوراء بشكل سريع. انتهى بي الحال أدرس الفيزياء عن طريق الصدفة. حدث معي لقاء عشوائي عندما كنت صغيراً، ومن ذلك الحين، كنت كثيراً ما أتسائل عن النجاح المذهل للفيزياء في وصف الواقع الذي نستيقظ فيه كل يوم. باختصار، يمكنك تخيل الفيزياء كما يلي: تأخذ كتلة من الواقع تريد فهمها وتترجمها إلى الرياضيات. وتصيغها إلى معادلات. ومن ثم يمكن وضع تكهنات واختبارها. نحن بالفعل محظوظين لنجاح تلك العملية، لأنه لا أحد يعرف لماذا يجب على الأفكار الموجودة في أدمغتنا أن ترتبط بنشاطات الكون الأساسية. وبالرغم من نجاح الفيزياء، إلا أنه محدود. كما وضّح ديرك هلبينغ في الاقتباس الأخير، نحن لا نفهم كثيراً التعقيد المرتبط بنا، المحيط بنا. هذا التناقض هو ما جعلني مهتماً بالأنظمة المعقدة. إذن هذه أنظمة تكونت من العديد من الأجزاء المترابطة أو المتفاعلة: أسراب الطيور أو السمك، ومستعمرات النمل، النظم البيئية، الأدمغة، الأسواق المالية. هذه أمثلة قليلة فقط. من المثير للاهتمام، أن النظم المعقدة يصعب وضعها في معادلات رياضية، لذا فالمنهج الفيزيائي المعتاد لا يعمل كثيراً في هذه الحالة.

فماذا نعرف عن الأنظمة المعقدة؟ حسناً، يتبين أن ما يبدو أنه سلوك معقد من الخارج هو في الواقع نتيجة لبعض القواعد البسيطة للتفاعل. هذا يعني أنه يمكنك تجاهل المعادلات وتبدأ في فهم النظام بالنظر إلى التفاعلات، يمكنك بالفعل تجاهل المعادلات وتبدأ على الفور بالنظر إلى التفاعلات. والأمر يتحسن أكثر، لأن معظم الأنظمة المعقدة لديها هذه الخاصية المذهلة المسمّاة بالنشوء. هذا يعني أن النظام ككل يبدأ فجأة في إظهار سلوك لا يمكن فهمه أو التنبؤ به من خلال النظر إلى مكونات النظام. فالكل، حرفياً، أكثر من مجموع أجزاءه. وكل هذا يعني كذلك أن بإمكانك تجاهل الأجزاء الفردية للنظام، ومدى تعقيدها. فلو كان خلية أو نملة بيضاء أو طائر، فأنت تركز فقط على قواعد التفاعل.

نتيجة لذلك، الشبكات تعتبر تمثيلات مثالية للأنظمة المعقدة. العُقد في الشبكات هي مكونات النظام والروابط تُعطى من خلال التفاعلات. فما تمثله المعادلات للفيزياء، هو ما تمثله الشبكات المعقدة لدراسة الأنظمة المعقدة.

تم تطبيق هذا المنهج بنجاح على العديد من الأنظمة المعقدة في الفيزياء، والأحياء، وعلوم الحاسب الآلي، والعلوم الإجتماعية، لكن ماذا عن الإقتصاد؟ أين هي الشبكات الإقتصادية؟ هذه فجوة مدهشة وبارزة في المطبوعات. الدراسة التي نشرناها العام الماضي بعنوان “شبكة تحكم الشركات العالمية” كانت أول دراسة تحليلية شاملة للشبكات الإقتصادية. انتشرت الدراسة انتشار سريع على الإنترنت وقد استولت على اهتمام وسائل الإعلام العالمية. هذا مميز جداً، لأنه، مرة أخرى لماذا لم يلاحظ أحد هذا من قبل؟ بيانات مشابهة كانت بالجوار لبعض الوقت.

ما تفحصناه بالتفصيل كان شبكات الملكية. العُقد هنا هي الشركات، الناس، الحكومات، المؤسسات، الخ. والروابط تمثل علاقات المساهمة، فالمساهم “أ” لديه نسبة “س” من أسهم شركة “ب”. ونخصص أيضاً قيمة للشركة تقدمها الإيرادات التشغيلية. فشبكات الملكية تظهر أنماط علاقات المساهمة. في هذا المثال البسيط، يمكنك أن ترى قليل من المؤسسات المالية مع بعض الروابط الكثيرة البارزة.

قد تعتقد الآن أنه لم يلاحظ أحد ذلك من قبل لأن شبكات الملكية هي دراسة مملة للغاية. حسناً، بما أن الملكية مرتبطة بالسيطرة، كما سأوضح لاحقاً، تفحص شبكات الملكية يمكن في الواقع أن يعطيك إجابات لأسئلة مثل، من هم اللاعبين الكبار؟ كيف تم تنظيمهم؟ هل هم معزولون؟ هل هم مترابطون؟ وماهو التوزيع الشامل للسيطرة؟ بعبارة أخرى، من يتحكم في العالم؟ أعتقد أن هذا سؤال مثير.

ولديه تبعات بسبب المخاطر النظامية. هذا مقياس لمدى ضعف النظام بشكل عام. يمكن أن يكون للدرجة العالية من الترابط أثر سئ على الاستقرار، لأن التوتر حينها سينتشر عبر النظام كالوباء.

ينتقد العلماء أحياناً الإقتصاديين الذين يعتقدون أن الأفكار والمفاهيم هي أكثر أهمية من البيانات التجريبية، لأن هناك مبدأ تأسيسي في العلوم يقول: دع البيانات تتحدث. حسناً، لنفعل ذلك.

بدأنا بقاعدة بيانات تحتوي على 13 مليون علاقة ملكية من 2007. هذه بيانات كثيرة، ولأننا كنا نريد أن نعرف من يحكم العالم، قررنا التركيز على الشركات الانتقالية، أو TNCs كاختصار لها. هذه شركات تعمل في أكثر من بلد واحد، ووجدنا 43،000. في الخطوة التالية، أنشأنا الشبكة حول هذه الشركات، فقمنا بأخذ كل مساهمين الشركات الانتقالية، ومساهمين المساهمين، الخ. تصاعدياً من البداية إلى النهاية ، وفعلنا الشئ ذاته تنازلياً، وانتهينا بإنشاء شبكة تحتوي على 600،000 عقدة ومليون رابط. هذه هي شبكة الشركات الانتقالية التي قمنا بتحليلها.

و يتبين أنها مكوّنة كما يلي: إذن لديك محيط و مركز يحتوى على حوالي 75% من اللاعبين، وفي المركز يوجد هذا اللب الصغير لكنه مسيطر والذي تم تكوينه من شركات مترابطة بشكل قوي جداً. ولكي أعطيك صورة أفضل، تأمل في منطقة حضرية. ستجد الضواحي والحد الخارجي، ستجد المركز مثل الحي المالي، واللب سيكون شيئاً مثل أطول مبنى في المركز. ونحن نرى بالفعل علامات لتنظيم يحدث هنا. 36% من الشركات الانتقالية موجودة في اللب فقط، لكنها تشكل 95% من مجموع الإيرادات التشغيلية لكل الشركات الإنتقالية.

حسناً، قمنا الآن بتحليل البنية، فكيف يرتبط ذلك بالسيطرة؟ حسناً، تعطي الملكية حق التصويت للمساهمين. وهذا هو المفهوم العادي للسيطرة. وهناك نماذج مختلفة تسمح لك بتقدير السيطرة التي تحصل عليها من الملكية. لو كنت تملك أكثر 50% من الأسهم في الشركة، فيمكنك نيل السيطرة، لكنه يعتمد عادةً على التوزيع النسبي للحصص. وأمر الشبكة مهم بالفعل. منذ حوالي 10 سنوات، حصل السيد ترونكيتي بروفيرا على الملكية والسيطرة في شركة صغيرة، والتي تقع تحت ملكية وسيطرة شركة أكبر. وصلتك الفكرة. انتهي ذلك بمنحه الحكم في Telecom Italia برافعة مالية تبلغ 26. ذلك يعني، أنه مع كل يورو قام باستثماره، كان قادراً على نقل 26 يورو من قيمة السوق عبر سلسلة علاقات الملكية.

الآن، ما قمنا بإحصائه بالفعل في دراستنا كان السيطرة على قيمة الشركات الانتقالية. اتاح لنا ذلك تعيين درجة التأثير لكل مساهم. وهذا كثير جداً فيما يتعلق بفكرة ماكس فيبر للسلطة المحتملة، وهي إمكانية فرض إرادة شخص رغم اعتراض البقية.

إذا أردت أن تحسب التدفق في شبكة ملكية هذا ما يتوجب عليك فعله. إنه أمر لا يصعب فهمه في الواقع. دعني أوضح لك من خلال هذا التمثيل. تخيل الماء يتدفق في أنابيب وهذه الأنابيب تختلف في سماكتها. فعلى نحو مشابه، السيطرة تتدفق في شبكات الملكية و تتكدس في العقد. فماذا وجدنا بعد إحصاء السيطرة في هذه الشبكة؟ حسناً، يتضح أن أكبر المساهمين البالغ عددهم 737 لديهم إمكانية السيطرة بشكل جماعي على 80% من قيمة الشركات الإنتقالية. والآن تذكر، بدأنا بـ 600,000 عقدة، إذن هؤلاء اللاعبين الكبار البالغ عددهم 737 يشكلون أكثر من 0.1 % بقليل. وهم غالباً مؤسسات مالية في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة. وهي تزداد تطرفاً أيضاً. يوجد 146 لاعب كبير في اللب، وهم سوياً لديهم الإمكانية للتحكم بشكل جماعي في 40% من قيمة الشركات الانتقالية.

مالذي ستجنيه من كل هذا؟ حسناً، الدرجة العالية من التحكم التي رأيتها هي متطرفة للغاية بكل المقاييس. الدرجة العالية لترابط اللاعبين الكبار في اللب يمكن أن تشكل مخاطر نظامية خطيرة للاقتصاد العالمي ويمكننا بسهولة نسخ شبكة الشركة الانتقالية مع بعض القواعد البسيطة. هذا يعني أن هيكلتها هي على الأرجح نتيجة التنظيم الذاتي. هي ملكية ناشئة تعتمد على قواعد التفاعل في النظام، لذا، فهي على الأرجح ليست نتيجة المنهج التصاعدي مثل المؤامرة العالمية.

دراستنا “انطباع من سطح القمر. ليست خريطة شارع.” لذا عليك أن تأخذ الأرقام الدقيقة في دراستنا مع بعض الشك، مع ذلك فقد “قدمت لنا لمحة جذابة لعالم مالي جديد وشجاع.” نتمنى أن نفتح الباب لمزيد من الأبحاث في هذا الاتجاه، ليتم رسم التضاريس المجهولة المتبقية في المستقبل. وهذا يبدأ ببطء. نحن نرى نشوء برامج طويلة المدى ومدعومة بشكل جيد تهدف لفهم عالمنا المحاط بالشبكات من وجهة نظر التعقيد. لكن هذه الرحلة قد بدأت للتو، فعلينا أن ننتظر قبل أن نرى النتائج الأولى.

والآن، لا يزال هناك مشكلة كبيرة، في رأيي. الأفكار المتعلقة بالمالية، والاقتصاد، والسياسة، و المجتمع، غالباً ما يتم تلويثها من قبل أيديولوجيات الناس الخاصة. أتمنى فعلاً أن يسمح منظور التعقيد هذا بإيجاد بعض الأرضية المشتركة. سيكون رائعاً جداً لو امتلك القوة التي تساعد على إنهاء الجمود الذي خلقته الأفكار المتضاربة والتي يظهر أنها تعيق عالمنا المعولم. الواقع معقد جداً، علينا الابتعاد عن المسلّمات. لكن هذا مذهبي الشخصي فحسب.

شكراً

(تصفيق)

اترك تعليقا