محاضرة عن الانتخابات الحرة والنزيهة والواقع السوري
بواسطة admin بتاريخ 16 May, 2013 في 01:46 AM | مصنفة في فيديو الموقع, فيديو مميز, محاضرات, مقالات, مقالات وأراء | لا تعليقات

election1

ماهي الانتخابات؟ وما هو دورها في التعبير عن إرادة الشعوب ومنح الشرعية للأنظمة والحكومات والأجهزة والأفراد؟ أين يمكن الاستفادة من الانتخابات في كافة أنواع المنظمات والجهات مثل البرلمانات،السلطة التنفيذية، السلطة القضائية، والحكم المحلي والإقليمي، القطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني، وغيرها؟

ما هي الشروط الواجب توفرها لتكون الانتخابات حرة ونزيهة؟ ما هو مبدأ التعددية السياسية ومبدأ تداول السلطة ودورية الانتخابات؟ ما هو دور لجنة الانتخابات المستقلة؟ ما هي أشكال الأنظمة الانتخابية المختلفة؟

هذه هي بعض الأسئلة التي تناولتها المحاضرة التي ألقاها الناشط حسام عباسي ضمن سلسة محاضرات طريق النزاهة حول إعادة بناء نظام النزاهة الوطني في سوريا.

انتقلت المحاضرة بعد التعريف بكل هذه المفاهيم إلى تسليط الضوء على واقع الانتخابات السورية المؤسف بالوقائع والأرقام في ظل نظام الحكم الاستبدادي ومن ثم ماهي جملة التوصيات التي يمكن لها أن تصلح العمليات الانتخابية في سوريا.





 

الانتخابات هي الوسيلة الأكثر عدلاً للتعبير عن إرادة الأمة والشعب.

يتم عبرها منح الشرعية للنظام السياسي والحكومات من خلال تفويض مجموعة من المواطنين تنفيذ إرادة الأمة.

الانتخابات هي أداة ووسيلة تتبعها الديمقراطية الحديثة لملء المقاعد في المجلس التشريعي، وأحياناً في السلطة التنفيذية والسلطة القضائية، والحكم المحلي والإقليمي.

كما تستخدم هذه العملية أيضا في كثير من الأماكن في القطاع الخاص ومنظمات الأعمال من النوادي والجمعيات الطوعية والشركات.

شروط الانتخابات الحرة والنزيهة:

  1. إتاحة المجال أمام المواطنين والأحزاب السياسية والقوى الاجتماعية الفاعلة للاختيار من بين عدة بدائل من دون خوف.
  2. تمكين كل مواطن راشد من التصويت في الانتخابات على أسس غير عنصرية.
  3. حق المواطن في الانضمام إلى الأحزاب السياسية.
  4. منح مساحات متساوية من الحرية للأحزاب والمستقلين في الحملات الانتخابية والوصول إلى الجمهور.
  5. تمتع الناخبين والمرشحين بحماية القانون.
  6. دورية الانتخابات.
  7. لجنة انتخابات مستقلة.
  8. التصويت السري.
  9. ضمان حق الجهات الرقابية دخول مراكز الاقتراع.

10. ضمان حق الاعتراض أمام القضاء.

جميع هذه الشروط يجب أن يتضمنها الإطار التشريعي من خلال الدستور وقانوني الانتخابات والأحزاب.

أهداف الانتخابات الحرة والنزيهة:

1. توفير أجواء من الاستقرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي.

2. تشجيع المواطنين على الانخراط في الشأن العام.

3. تعزيز مفهوم الرقابة العامة.

4. تقليل فرص انتشار الفساد في الحياة السياسية.

مبدأ التعددية السياسية ومبدأ تداول السلطة:

يتحقق مبدأ التعددية من خلال قانون الأحزاب.

حيث يعد وجود الأحزاب السياسية جوهر العملية الانتخابية، فالدافع إلى تطور الأحزاب هو اعتقاد إمكانية الوصول إلى سدة الحكم وتنفيذ البرامج الانتخابية.

كما يتحقق مبدأ تداول السلطة من خلال قانون الانتخابات.

إن بعض الأنظمة السياسية العربية قد تسمح بالتعددية ولكنها لا تكفل تداول السلطة حيث يجري صوغ قانون الانتخابات لخدمة الحزب الحاكم ويتم تسخير مؤسسات الدولة لخدمة هذا الحزب.

لذلك يجب أن تحوي قوانين الانتخابات والأحزاب نصوصاً واضحة تكفل تقديم دعم مالي للأحزاب والهيئات الحزبية من الخزينة العامة للدولة بشكل متساوي.

الغاية من دورية الانتخابات:

1. احساس النائب بالرقابة الجماهيرية.

2. وسيلة محفزة للنائب لممارسة دوره في الرقابة والتشريع.

3. قيام النائب بخدمة الجمهور الذي انتخبه حرصاً على إعادة انتخابه من جديد.

4. إعطاء الشرعية  للنظام السياسي والحكومة.

يجب أن يتضمن كل من الدستور وقانون الانتخابات نصوصاً واضحة ودقيقة ومحصنة حول تحديد مواعيد الانتخابات ومدة ولاية البرلمان.

كما أن مسألة تأجيل الانتخابات يجب أن تكون شأناً برلمانياً غير خاضع لرغبات السلطة التنفيذية وفي إطار الأغلبية المطلقة لأعضاء البرلمان.

لجنة الانتخابات المستقلة:

يتطلب إعطاء مصداقية للعملية الانتخابية إنشاء لجنة انتخابات مستقلة تكون بعيدة عن الحكومة والسلطة التنفيذية.

يجب أن يتضمن الدستور الأساس القانوني للجنة ويجب أن ينص قانون الانتخابات بشكل واضح وجلي على معايير عضويتها ووظيفتها وموازنتها ومدتها.

تؤلف اللجنة من اشخاص معروفين بالنزاهة والاستقامة والكفاءة(تضم اللجنة في الغالب مجموعة من القضاة والأكاديميين وممثلين عن الأحزاب السياسية من الشخصيات البارزة في المجتمع المدني ورواده ).

يتم تعيين اللجنة وتسمية اعضائها بقرار يصدر عن البرلمان ويجب أن يحظى أعضاء اللجنة بموافقة الاحزاب السياسية ومباركتها.

كما لا يجوز أن يكون أعضاؤها موظفين رسميين أو شبه رسميين حتى لا تتلاعب الحكومة بإدارة الانتخابات .

مسؤولية لجنة الانتخابات:

  1. اعداد الجدول الزمني للانتخابات وجداول الناخبين.
  2. تعيين أعضاء اللجان الانتخابية.
  3. تسلم الترشيحات من المرشحين والتأكد من أهليتهم وتسلم الاعتراضات.
  4. تصميم بطاقات الاقتراع.
  5. مراقبة عمليات تمويل الأحزاب والإنفاق على الدعاية الانتخابية.
  6. تحديد أماكن الحملات الانتخابية ومدة الحملة الانتخابية.
  7. الاشراف على عملية التصويت وفرز الاصوات وإعلان النتائج الرسمية للانتخابات.
  8. نشر ثقافة الوعي بالعملية الانتخابية.
  9. إبداء الرأي والمشورة في تطوير العملية الانتخابية وصوغ وتطوير قانون الانتخابات العامة.

أشكال الأنظمة الانتخابية:

1- الاستفتاء:

حيث يتم طرح سؤال محدد على الناخبين، يتم الإجابة عليه إما نعم أو لا.

يستخدم هذا النظام للحصول على قرار حاسم من الشعب باعتباره أعلى سلطة في الدولة.

يعتبر أحد أشهر أشكال الاستفتاء هي إقرار دستور جديد.

يعيب على هذا النظام وجود خيارين فقط إما نعم وإما لا، وفي حال الرفض قد يتطلب الأمر إقامة استفتاء جديد على أساس جديد.

2- الانتخاب الفردي:

يوجد في هذا النظام الانتخابي رابح واحد فقط. ويستخدم بشكل رئيسي في انتخاب الرئيس أو رئيس الحكومة كما يمكن استخدامه في انتخابات تشكيل المجالس ولكن ينبغي تقسيم الدولة إلى دوائر صغيرة حيث يمثل كل دائرة في هذا المجلس رابح واحد (أي أن عدد الدوائر يساوي عدد المقاعد).

يمكن إجراء الانتخاب الفردي على مرحلة واحدة أو مرحلتين.

في الانتخاب الفردي على مرحلة واحدة يفوز الشخص الذي يحصل على أعلى عدد من الأصوات الصحيحة أياً كانت نسبة انتخابه.

أما الانتخاب الفردي على مرحلتين ففي حال عدم حصول أي مرشح على نسبة 50%+1 فيتم الدعوة مرة أخرى إلى الانتخابات للمفاضلة بين المرشحين اللذين حصلا على أعلى نسبة تصويت.

يمتاز النمط الفردي بسهولة الإجراءات والبساطة والوضوح.

ولكن من عيوبه الأساسية نزعته الطبيعية نحو الفردية حيث تبرز العصبيات وينشط دور العائلات ويقوم المال بدور حاسم في نجاح المرشح.

ومع هذا النمط يضعف تأثير الأحزاب التي تصبح أقل سيطرة حيث يستمد النائب قوته الانتخابية من علاقته بالناخبين أكثر من علاقته بالأحزاب، كما أنه لا يحقق تمثيل الأقليات.

3- نظام الكلية الانتخابية :

يقوم هذا النظام على قيام الناخبين في كل ولاية أو محافظة باختيار من يمثلهم (غالباً ما يتم تحديد عدد الممثلين في كل ولاية حسب نسبة سكان إلى سكان البلد)، هؤلاء الفائزون في هذه الانتخابات الفرعية لا يتولون المنصب ولكنهم هم من يحق لهم انتخاب من سوف يتولى المنصب (أي يقوم المجتمع باختيار المجلس المركزي ويقوم هذا المجلس باختيار من سوف يتولى المنصب) فالمجلس المركزي هو مجموعة من الأشخاص الذين لهم حق التصويت بالتكليف، أي أنهم يصوتون بحسب التكليف الممنوح لهم من قبل من انتخبهم لدخول المجلس.

والهدف الأساسي من هذا النوع  ينبع من أنه في الماضي لم يكن هناك إمكانية للناخبين أن يتعرفوا على المرشح ولذلك فقد تم ابتكار النظام بحيث ينتخب الجمهور مجموعة من الذين يثقون بهم ليمثلونهم في المجلس المركزي، وهؤلاء يتوجهون إلى مكان انعقاد المجلس المركزي ويقومون بالتعرف على المرشحين عن قرب وينتخبون من يقتنعوا أنه كفؤ للمركز.

ينتقد البعض هذه الطريقة بأنها معقدة إلى حد ما إضافة إلى زوال سبب وجودها بعد الثورة التكنولوجية حيث أصبح بمقدور أي ناخب معرفة التفاصيل التي يشاء عن المرشحين والمفاضلة بينهم.

4-  نظام التمثيل النسبي:

نظام التمثيل النسبي هو أحد أكثر الأنظمة الانتخابية قدرة على تمثيل مختلف مكونات المجتمع وهو بالتالي يحقق بشكل مباشر المعنى المراد من النظام الانتحابي.

يختلف تطبيق التمثيل النسبي باختلاف النظام الانتخابي المطبق في الدول التي تتبع التمثيل النسبي:

—            – تمثيل نسبي للأحزاب السياسية فقط.

—            – تمثيل نسبي للأحزاب والمناطق.

—            – تمثيل نسبي للأحزاب والمناطق والهيئات العامة كالنقابات.

التمثيل النسبي يعني أن نسبة التمثيل في البرلمان تعتمد على نسبة الأصوات التي يحصل عليها الحزب أو التجمع في الانتخابات وأغلب أنظمة التمثيل النسبي تعتمد نظام الدائرة الواحدة وانتخاب القائمة لا الأشخاص وبالتالي تكون المفاضلة بين برامج انتخابية وخطط وسياسات وليس على أساس العلاقات الشخصية.

إن أهم ما يميز هذا النظام هو أنه يتفق مع العدالة ويحقق تمثيلاً صحيحاً للاتجاهات المختلفة في الرأي العام.

هناك نوعان من الانتخابات النسبية:

1- القائمة المغلقة: حيث يقوم الحزب أو التحالف بتحديد تسلسل الأعضاء الذين سوف يتم تمثيلهم في المجلس. فهنا يحق للناخب اختيار القائمة أو التيار الذي يمثله ولكن لا يحق له اختيار الأشخاص (مثلاً في حال فوز قائمة ما بثلاثة مقاعد تفوز الأسماء الثلاثة الأولى بهذه المقاعد).

2- القائمة المفتوحة: حيث يقوم الناخب باختيار الحزب أو التحالف ومن سيقوم بملء المقاعد (المرشحين) التي سوف يفوز بها الحزب أو التحالف (فمثلا لو حصلت القائمة على ثلاثة مقاعد يتم اختيار الأشخاص الثلاث ضمن هذه القائمة الذين حصلوا على أعلى نسبة تصويت لملئ هذه المقاعد الثلاث).

يؤخذ على نظام التمثيل النسبي ما يلي:

– عدم قدرته على إعطاء الأطراف تمثيلًا مناسبًا في البرلمان، وبالتالي فيتم التركيز في العادة على الأعضاء من المراكز الانتخابية الكبيرة في قوائم الأحزاب وتهمل المناطق النائية. لذى قامت بعض الدول بتبني نظام انتخابي مختلط أرادت بهذا التغلب على معضلة التمثيل للمناطق النائية والأطراف بدلاً من تركيز العمل السياسي في المراكز.

– عندما يكون عدد الأحزاب كبير فإن التمثيل لهم في البرلمان يؤدي إلى عدم استقرار سياسي. كما حدث في إيطاليا مما دعى إلى تغيير النظام الانتخابي ليتم انتخاب 75% من المقاعد بالنظام النسبي و 25% بالنظام المطلق.

– عندما تكون نسبة الحسم عالية (نسبة الحسم هي أدنى نسبة تصويت يحصل عليها الحزب ليضمن مقعد في البرلمان) يتم تقليص التمثيل الحزبي في البرلمان إلى الحد الذي يخل بالتمثيل الشعبي للقوائم. وإذا لم يكن هناك إمكانية لنقل الأصوات فإن الحزب الأكبر يهيمن على الحياة السياسية بالرغم من أنه قد لا يكون ممثلاً لأغلب الشعب.

ضمانات الشفافية في الانتخابات:

1. نشر المعرفة وتوظيفها للارتقاء بالنظام الانتخابي.

2. تمكين المرأة من خوض الانتخابات في إطار قانوني يتيح لها المنافسة.

في العالم العربي منحت المرأة حق التصويت وفقاً للتسلسل التالي:

سوريا

1949

السودان

1964

لبنان

1952

اليمن

1967

مصر

1956

البحرين

1973

تونس

1957

الأردن

1974

موريتانيا

1961

العراق

1980

الجزائر

1962

الكويت

2005

المغرب

1963

الإمارات

2006

ليبيا

1964

السعودية

2011

تركيا اول دولة مسلمة أعطت المرأة حق التصويت عام 1930.

3. صوغ قوانين انتخابات تعمل على ايجاد تفاعل ديناميكي بين الرقابة والمشاركة السياسية.

4. اقرار الذمة المالية للأعضاء المنتخبين وأعضاء لجنة الانتخابات .

5. إسناد رئاسة جميع اللجان ذات العلاقة بالعملية الانتخابية إلى قضاة مؤهلين.

6. خفض سن الترشح إلى 25 سنة لضمان تمثيل أوسع لفئة الشباب.

7. إنفاذ مبدأ سيادة القانون وتطبيقه من قبل السلطة التنفيذية.

8. ضمان إشراك ممثلين عن الأحزاب  السياسية والمستقلين ومؤسسات المجتمع المدني في الرقابة على عملية الانتخابات.

9. مراقبة عمليات الفرز في أماكن الاقتراع نفسها وعدم نقلها إلى أي مكان قبل إجراء عملية الفرز العلنية تحت إشراف مراقبين محليين أو دوليين.

10. يتم تسجيل أسماء الناخبين ومن يحق لهم الاقتراع بشكل دوري ونشرها ليطلع عليها الجمهور.

11. وضع عقوبات صارمة على من يقوم بنشر أخبار كاذبة حول العملية الانتخابية أو بمن يتلاعب بأصوات الناخبين.

12. وضع آليات وسن عقوبات لردع محاولات نشر الخوف بين المواطنين لمنع الإبداء بآرائهم.

13. منع استخدام أفراد أجهزة الأمن ووزارة الداخلية لإرهاب المواطنين وبث الدعاية للسلطة والحكومة أو استخدامهم كوسيلة لإلغاء الانتخابات التي تفوز فيها المعارضة.

14. ملاحقة ومقاضاة كل من ينفق المال العام ومنع استخدام ممتلكات الدولة وأجهزتها لمصلحة مرشحي الحكومة والحزب الحاكم.

15. حق الدعاية الانتخابية ومنح فرص متكافئة للجميع للوصول إلى الجمهور.

16. وضع حد أقصى لنفقات الانتخابات.

17. رفع نسبة الحسم في الانتخابات بحيث لا تتجاوز 3%.

18. المساواة في عدد المقاعد المخصصة لكل دائرة انتخابية.

 

الانتخابات السورية وقائع وأرقام:

عرفت سوريا أول انتخابات في المؤتمر السوري العام عام 1919، ثم انتخابات الجمعية التأسيسية عام 1928.

بشكل عام يمكن تقسيم الانتخابات في تاريخها الحديث إلى ثلاث مراحل:

الأول هو الاقتراع على درجتين حيث ينتخب الشعب الناخبين الثانويين عن دوائر صغرى هي الحي أو القرية، ويقوم الناخبون الثانويون بانتخاب ممثلي المحافظة في مجلس النواب.

طبق هذا الأسلوب في انتخابات الأعوام 1928، 1932، 1936، 1943.

في المرحلة الثانية استبدل نظام الانتخاب على درجتين، بنظام الاقتراع المباشر، وكانت أول انتخابات تجري على أساسه هي الانتخابات التشريعية لعام 1947، تكرر الأمر لاحقًا حتى نهاية عهد الجمهورية الأولى.

بعد استلام حزب البعث للسلطة بعد انقلاب الثامن من آذار عام 1963 لم تجرى أي انتخابات تشريعية حتى عام 1973، أما الانتخابات الرئاسية فبموجب دستور 1973 فهي استفتاء عام بنعم أو لا على المرشح الذي تقترحه القيادة القطرية لحزب البعث العربي الاشتراكي.

وكانت هذه الانتخابات التي أجريت في ظل عهد الجمهورية الثانية انتخابات شكلية وصورية ومقررة نتائجها سلفًا.

وقد نجح النظام تحت غطاء من شعارات براقة عفا عليها الزمن مثل الديمقراطية الشعبية والشرعية الوطنية والحزب الطليعي القائد والمقاومة والممانعة … الخ  في فرض نفسه وصياً على كل شيء: على الدولة والوطن والشعب.

يشترط في الشأن البرلماني ضرورة أن يحوز حزب البعث وأحزاب الجبهة الوطنية التقدمية وبصورة مسبقة على الحصة الأكبر من مقاعد مجلس الشعب كي تبقى هذه المؤسسة في يد السلطة الحاكمة وتحت السيطرة تماماً.

يبلغ عدد مرشحي الجبهة الوطنية التقدمية 167 مرشحاً تختارهم القيادة السياسية كممثلين لها، على أن يكون أكثر من 130 نائباً من حزب البعث لضمان أكثرية أصوات المجلس المؤلف من 250 نائباً، وما تبقى  (أي 37 نائباً ) تتقاسمهم أحزاب الجبهة الأخرى.

وهؤلاء جميعهم لا يخضعون عادة للمنافسة، أو لنقل إنهم بحكم الناجحين بالتزكية إذ يبقى “واجب” المقترعين انتخابهم “بهمة وحماس” من دون النظر إلى مؤهلاتهم وبرامجهم وماهيتهم! وبالتالي فهؤلاء “المرشحون” غير معنيين بعرض برامج انتخابية لجذب الأصوات.

أما تحت عنوان حصة المستقلين وهي 83 مقعداً، فتترشح الشخصيات السياسية وغير السياسية، الموالية والمعارضة على حد سواء وتجرب “حظها” في العملية الانتخابية، محكومة بهامش محدود من الدعاية ومرتهنة لما تملكه من إمكانات ذاتية لخوض غمار الحملة الانتخابية.

كما أن السلطة التنفيذية ممثلة بوزارة الداخلية هي من تجري الانتخابات وتشرف عليها وليس هيئة مستقلة ومن يقوم بالإشراف على مراكز الاقتراع هم الشعب الحزبية، مع غياب مراقبين خارجيين أو داخليين من مؤسسات المجتمع المدني السوري.

ومع بداية الثورة الشعبية السورية للإطاحة بالنظام الديكتاتوري والقمعي الأسدي قامت السلطات اللاشرعية بإصدار قانون الانتخابات الجديد وقانون الأحزاب وإصدار دستور جديد عام 2012 من لجنة مشكلة بقرار رئاسيحيث تم تفصيل الدستور وهذين القانونين لتناسب الثلة الحاكمة الحالية.

تجري الانتخابات النيابية السورية وكأن المواطن غير معني بها، فهو خير من يعلم أن لا جدوى منها، وأنه ضرب من الخيال الرهان على مجلس شعب يخرج من جلده وينقلب قوياً فاعلاً على ضعف وهشاشة مثلما يعرف أن نجاح بعض المستقلين الراغبين جدياً في خدمة الناس لن يضيف شيئاً في ظل التركيبة المعدة لمجلس الشعب عن سابق إصرار وتصميم، وفي ظل تاريخ طويل من القمع وغياب حرية الرأي والتعبير والنشاط السياسي.

هذا ما يجعل المواطن السوري يحجم عن الذهاب إلى مراكز الاقتراع، ولم تكن نسبة المقترعين في أحسن حالاتها تتجاوز 15% وبالتالي تضطر الحكومة آسفة إلى تزوير نسبة الاقتراع لتظهر أمام الرأي العام العالمي مدى الحرية والديمقراطية وتفاعل الشعب مع العملية الانتخابية.

من أمثلة تزوير الانتخابات في سوريا ما قامت به سلطات النظام الأمني في الانتخابات الأخيرة لمجلس الشعب العام الفائت بجمع البطاقات الشخصية لآلاف المعتقلين السياسيين والجنائيين في كافة السجون السورية وأرسلتهم للاقتراع في محافظة دمشق دون إعلام أصحاب البطاقات وذلك لرفع نسبة الاقتراح.

وأوعزت للمحافظين في المحافظات بتوزيع قوائم خاصة من السجلات المدنية تضم أسماء المواطنين على صناديق الاقتراع بغية نقل أسماء المواطنين إلى سجلات الاقتراع مباشرة ودون حضور المواطنين بغية الانتخاب بدلاً عنهم.

المقترحات والتوصيات:

  1. اصدار دستور جديد للبلاد بعد زوال النظام الحالي يعبر عن تطلعات وآمال الشعب السوري  في الحرية والعدالة والمساواة.
  2. اصدار قانون لتنظيم عمل الأحزاب وحرية تشكيلها وقيامها بعملها والفصل بين الدولة والحزب.
  3. اصدار قانون انتخابات عصري يقود إلى مجلس برلماني فاعل.
  4. اعداد برامج تعليمية في التربية الوطنية لضمان تعرف الناس على الاجراءات الانتخابية والأمور المتعلقة بالعملية الانتخابية.
  5. تدريب المسؤولين على جميع جوانب الانتخابات.
  6. كفالة حرية الأحزاب والمرشحين في نقل وجهات نظرهم للناخبين وتمتعهم بالمساواة في الوصول الي أجهزة الاعلام الرسمية والخاضعة للإدارة العامة.
  7. تشكيل لجنة انتخابات محايدة ومستقلة.
  8. الاشراف القضائي الكامل على العملية الانتخابية.
  9. منع الأجهزة الأمنية من التدخل في العملية الانتخابية.
  10. منح وسائل الاعلام حق مراقبة العملية الانتخابية وتقديم التسهيلات لها.
  11. على كل مرشح أو حزب سياسي يتنافس في الانتخابات أن يحترم حقوق وحريات الآخرين.
  12. على كل مرشح أو حزب سياسي يتنافس في الانتخابات أن يتقبل النتيجة التي يسفر عنها الانتخاب الحر النزيه.

 يمكنك تحميل ملف المحاضرة من الرابط التالي:

الانتخابات الحرة والنزيهة

اترك تعليقا