هيذر بروك : معركتي في كشف فساد الحكومة

 

cor

 

قديماً ، كان العالم عبارة عن عائلة كبيرة مختلة. كان يدار بواسطة أبوين عظمين يتمتعان بقوة كبيرة. ولم يكن بمقدور الناس فعل شئ .. كانوا عبارة عن أطفال مشاغبين يائسين. إذا شكك أحد الاطفال غير الأسوياء في .. في سلطة الآباء ، فإنه سيوبخ. إذا قاموا بالبحث والتنقيب في غرف الآباء . أو حتى في خزائن الملفات السرية ، فانهم يعاقبون ، ويخبرون بأن من مصلحتهم .. عدم التسلل الى هناك مرة أخرى.

وحدث في يوم ما ، أن جاء رجل الى المدينة .. حاملا صناديق عديدة من المستندات السرية .. المسروقة من غرف الآباء. وقال الرجل: “انظروا ماذا كانوا يخبئون عنكم “. نظر الأطفال في ذهول. كانت هناك خرائط و محاضر من اجتماعات .. حيث كان الآباء يوجهون الإهانات لبعضهم البعض. كانوا يتصرفون كالأطفال. وقاموا بارتكاب الأخطاء أيضاً ، مثل الأطفال تماماً. الفرق الوحيد هو أن أخطائهم .. كانت تحفظ في كبائن الملفات السرية. حسنا ، كانت هناك فتاة في المدينة تعتقد .. أنه يجب ألا يكون هناك ملفات سرية في تحفظ في كبائن. و في حال وضعت هذه الملفات في الكبائن فيجب أن يسن قانوناً .. يسمح بوصول الأطفال لها. وهكذا ، بدأت تعمل على تحقيق ذلك.

حسنا ، أنا هى تلك الفتاة التى في القصة ، أما تلك الملفات السرية .. التى كنت مهتمة بها فهى موجودة في هذا المبنى .. البرلمان البريطاني ، والمعلومات التى أردت .. الحصول عليها هى فواتير مصروفات .. أعضاء البرلمان. أعتقد أن هذا سؤال بسيط فى بلد ديمقراطى. (تصفيق) لم أكن أسال عن كلمة السر للدخول إلى مخبأ نووى .. أو أى شئ من هذا القبيل ، ولكن مقدار المقاومة التى واجهتها .. بسبب طلب تحرير المعلومات هذا .. يجعلكم تعتقدون بأنى قد طلبت شيئاً من هذا القبيل.

مكثت ما يقارب خمسة أعوام أحارب لتحرير تلك المعلومات .. وقد كان هذا واحدا من مئات الطلبات التى قدمتها ، لا … لم … بأمانة لم أكن أخطط لذلك .. لأحدث ثورة في البرلمان البريطاني. لم يكن هذا قصدى. كنت أقدم هذه الطلبات .. كجزء من بحث لأجل كتابى الجديد. ولكن انتهى الأمر إلى هذه المعركة القانونية الطويلة .. وها أنا بعد خمسة سنوات من الحرب ضد البرلمان .. أقف أمام ثلاثة من أشهر قضاة المحكمة العليا في بريطانيا .. أنتظر حكمهم هل سيكون ملزماً للبرلمان بتحرير تلك المعلومات أم لا. وأخبركم بصراحة ، لم أكن متفائله .. لأنى عندما رأيت السياسين مسيطرين ، اعتقدت .. أنهم شئ واحد لا ينفصل ، وأنه ليس لدى أدنى فرصة فى النجاح.

حسناً ، تخيلوا ماذا حدث؟ لقد ربحت! يعيش (تصفيق)

حسناً ، لم تكن تلك هى القصة كاملة ، لأن المشكلة كانت .. أن البرلمان ظل يؤخر إطلاق تلك المعلومات .. وقاموا بعدها بمحاولة لتعديل القانون بأثر رجعى .. بحيث لا يكون القانون ملزماً لهم بعدها. قانون الشفافيه الذى قاموا بإقراره سابقا يكون ملزما لأي شخص سواهم .. حاولوا الإبقاء بحيث لا ينطبق عليهم. ما لم يضعوه في حسبناهم هو الثورة الرقمية .. لأن هذا يعنى أن كل الفواتير .. قد تم مسحها إلكترونيا وأصبح من السهل .. لأى شخص أن يقوم بطبع قاعدة البيانات كاملة .. وأن يخزنها في قرص وبعدها يخرج بكل سهولة من البرلمان .. وهذا ما فعلوه ، ثم قاموا بعدها بعرض القرص للبيع .. لمن يدفع أكثر ، وكانت الديلى تليغراف هى من دفع أكثر. ثم .. كلكم تذكرون ، مرت أسابيع وأسابيع .. من الثورات في كل شئ ، بدءاً بالأفلام الخليعة .. مقابس الحمامات والمطابخ الجديدة .. و القروض العقارية التى لم تسدد على الاطلاق. والنتيجة النهائية كانت استقالة ستة من الوزراء ، و لأول مرة منذ 300 عام ، أجبر المتحدث الأول باسم البرلمان على الاستقالة ، وتم انتخاب حكومة جديدة على مبدأ الشفافية ، وتم إسقاط 120 عضو برلمان في هذه الانتخابات .. وإلى الآن أربعة نواب ونبيلين .. سجنوا بسبب التزوير. إلى هذا الحد ، شكرا جزيلا. (تصفيق)

حسناُ ، لم أسرد لكم هذه القصة لأنها متفردة في بريطاينا. إنها مثال لصراع الثقافات الذى يحدث .. في جميع أنحاء العالم بين أصحاب الباروكات وأصحاب الجوارب .. أولئك المسؤولين الذين يظنون أن بإمكانهم أن يحكمونا .. دون أى تطفل من العامة .. وبعدها ، فجأة يصطدمون بالعامة .. الذين ما عادوا يطيقون ذلك النظام .. وليس الأمر فقط عدم تحملهم ذلك النظام فحسب ، بل في كثير من الأحيان كانوا يتسلحون بالمعلومات الرسمية نفسها.

ولذا ، فنحن نعمل على إرساء ديمقراطية المعلومات .. وأنا أعمل في هذا المجال منذ زمن. مدخل محرج قليلا: حتى في طفولتى .. اعتدت اقتناء كتب التجسس الصغيرة ، وكنت دائما أرغب في .. رؤية ما يفعله كل من في الجوار وأقوم بتسجيله. أعتقد أن ذلك كان مؤشرا جيداً .. عن وظيفتى المستقبليه كمحقق صحفى ، و ما خلصت إليه من كونى أعمل في مجال الوصول إلى المعلومات حتى الآن هو .. أن هذا العمل اعتاد أن يكون مجال اهتمام عند قلة من الناس .. وقد أصبح شائعاً الآن. أى شخص حول العالم .. أصبح يرغب بمعرفة المزيد عما يفعله أصحاب النفوذ. أصبحوا يريدون المشاركة في القرارات التى تتخذ بأسمائهم .. وبأموالهم. إنه إرساء مبدأ ديمقراطية المعلومات .. والذي أعتقد أنه تنوير للمعلومات أيضاً. وأن العديد من مبادئه مشابهه لتلك التي في التنوير الأول. إنه يهدف الى إيجاد الحقيقة .. ليس لأن هناك من يقول عن شيء أنه صواب “لأنى قلت ذلك” لا ، إنه البحث عن الحقيقة اعتماداً على .. ما تراه وما تحسه. ذلك كان التنوير الأول ، الذى قاد إلى تساؤولات عن .. حقوق الملوك ، حقوقهم الإلهية التى يحكمون بها الناس ، أو أن تظل المرأة تابعاً للرجل ، أو أن الكنيسة هى المتحدث الرسمى باسم الرب.

بالتأكيد لم تكن الكنيسة سعيدة بما يحدث .. بل إنها قد حاولت قمعه ، لكن الشئ الذى لم يحسبوا حسابه هو التقنية ، ثم جاءت الصحافة المطبوعة ، والتى قامت بنحو مفاجئ .. بالمساعدة في نشر هذه الافكار في كل مكان وبسرعة ودون تكلفة كبيرة. أصبح الناس يتجمعون في المقاهى .. يناقشون أفكارهم ويخططون للثورة.

لدينا في أيامنا هذه الثورة الرقمية التى جردت كل شئ من الغموض .. فأصبح الحصول على المعلومة لا يكاد يكلف شيئاً الآن. استبدلت صحافتنا المكتوبة بالإنترنت وأصبحت مواقع التواصل الاجتماعى هي مقاهينا وأماكن تجمعنا. نحن نتجه إلى ما أعتقد أنه نظام متكامل الترابط ، ولدينا قرارات عالمية يجب اتخاذها لتنفيذ هذا النظام .. مثل قرارات بشأن المناخ ، بشأن النظام المالي العالمي ، و بشأن الموارد. فكروا بهذا الشيء .. إذا كنا نود اتخاذ قرار بشأن شراء منزل .. فلا يمكن أن نمضي في الأمر كيفما اتفق ، أعني أننى لا أمتلك المعلومة الكافية ، يتوجب على أن أقارن بين عدد كبير من المنازل قبل أن أدفع مبلغاً كبيراً لشراء أحدها. أما إذا كنا نفكر في نظام مالى .. فنحن نحتاج الكثير من المعلومات فى حوزتنا. لانه ليس من الممكن .. لشخص واحد أن يستوعب هذا الكم الهائل .. من المعلومات ومن ثم يقوم بتحليلها ليتخذ القرارت المناسبة.

لهذا ، نشاهد تزايد الطلب .. على الحصول على المعلومات. لهذا نشاهد مزيداً من قوانين الإفصاح تصدر .. فعلى سبيل المثال ، فيما يخص البيئة .. هناك اتفاقية آرهوس ، وهى اتفاقية أوروبية تنادي إلى إعطاء الناس .. حق قوى جداً في أن يعرفوا إذا ما كانت شركة الماء التي يتعاملون معها ، مثلاً .. تتخلص من المياه في النهر ، أو في مياه المجاري .. فلديك الحق في أن تعرف هذا الأمر. بالنسبة لقطاع المال ، فإنك الآن لديك أكثر من حق .. لتعرف ما الذى يحدث ، أصبح لدينا .. قوانين عديدة تجرم الرشوة ، قوانين مالية تنظيمية أصبح هناك تزايد في كشف المعلومات ، حتى أنه يمكن تعقب الممتلكات خارج الحدود .. أصبح من الصعب إخفاء ممتلكات ، أو التهرب من دفع الضرائب ، أو عدم المساواة في الدفع. إنه لشئ عظيم أننا قد بدأنا في إيجاد .. المزيد والمزيد عن هذه النظم.

وكلها تتجه صوب هذا النظام المركزى ، هذا النظام المتكامل الترابط. كل هذه النظم ما عدا واحداً. هل بإمكانكم التخمين أى نظام هو؟ هو النظام الذى يدعم كل النظم الأخرى. هو النظام الذى من خلاله نقوم بتنظيم وممارسة السلطات ، وهنا .. أنا أتحدث عن السياسة ، لأننا في السياسة .. نعود لهذا النظام ، النظام الهرمى الذى يتسلسل من أعلى إلى أسفل. كيف يمكن لذلك الكم من المعلومات .. أن يعالج بالصورة المطلوبة في ظل هذا النظام؟ حسناً ، لا يمكن ذلك. بكل بساطة. وأعتقد لحد كبير أن هذا هو سبب الأزمة .. الشرعية في مختلف الحكومات في الوقت الحالى.

إذاً .. لقد أخبرتكم قليلاً عما قمت به .. كان هناك ركل وصياح خلال محاولتى سحب البرلمان .. إلى القرن الحادى والعشرين ، وسأقوم بعرض .. مثالين لأشخاص أعرفهم .. ممن يقومون بنفس العمل.

سيب باكون ، يعمل .. مبرمجاً للكمبيوتر ، قام بتصميم موقع يسمى (الأفاتيلى) وللتعريف بهذا الموقع ، هو منصة حرة للمعلومات .. مصدر مفتوح يحتوي على مستندات ويمكن للشخص أن .. يتقدم بطلب تحرير أي معلومة. يمكنك هذا الموقع من أن تسأل أى جهة حكومية. ولذا فهو يغنى عن الكثير من المشقة. سأقول لكم .. بأن هناك الكثير من المشقة في تقديم مثل هذه الطلبات روتينياً. ولكن الموقع يوفر الكثير من المشقة ، كل ما عليك فعله هو كتابة سؤالك. على سبيل المثال ، كم عدد رجال الشرطة الذين لديهم سجل إجرامى؟ ومن ثم يقوم الموقع بتوجيه سؤالك إلى أكبر جهة مختصة ويخبرك الموقع عن الزمن الكافي لتلقي إجابة سؤالك .. يتابع الموقع كل .. المراسلات التى يقوم بها مع المسؤولين ويضعها على الموقع ، ومن ثم تكون مرجعاً إرشيفياً عاماً. فهذا إذن مصدر متاح ويمكن استخدامه في أى بلد .. يوجد بها قانون يتيح حرية المعلومات. ويحتوي الموقع على قائمة بأسماء الدول التى لديها مثل تلك القوانين. وهناك عدد آخر قليل سيضمن في القائمة قريباً. حسناً ، إذا أعجب أى منكم بذلك .. وكان في بلده قانون مشابه .. فأنا على ثقة من أن سيب سيسعده السماع منكم .. عن مشاركتكم وتفعيل هذا العمل في دولكم.

هذه بريجيتا ، عضو برلمان في آيسلندا. ولكنها عضو غير عادي ، كانت من ضمن المحتجين من خارج البرلمان .. عندما انهار اقتصاد البلد. وعندها تم انتخابها في البرلمان مفوضة من أجل الإصلاح ، وهى الآن على رأس هذا المشروع. مشروع المبادرة الآيسلندية الإعلامية الحديثة. وقد وجدوا مؤخراً التمويل اللازم ليجعلوه مشروعاً .. إعلامياً حديث على مستوى دولي ، وهو مشروع يختار أفضل القوانين .. التى تعنى بحرية التعبير حول العالم. تلك التى تحمى المبلغين عن المخالفين ، قوانين الحماية ضد التشهير ، حماية المصادر ، ومحاولة هذا المشروع لجعل آيسلندا ملاذاً لنشر المعلومات. يجعل منها مكاناً لحرية المعلومات ، وعندما نفكر .. فى أن الحكومات أصبحت تسعى وبنحو متزايد إلى الوصول الى بيانات المستخدمين ما يحاولوا أن يفعلوه في آيسلندا هو أن يجعلوه ملاذاً آمنا .. أينما كان هذا ممكناً.

في مجال عملي كمحققة صحفيه ، فإننا أيضاً .. يجب أن نبدا في التفكير بصورة أوسع ، فهذا موقع يسمى .. لوحة التقصي ، فمثلاً إذا كنت تحاول تعقب .. ممتلكات لديكاتور .. على سبيل المثال .. حسنى مبارك ، فكما تعلمون ، فقد قام بتحويل الأموال خارج بلده .. عند شعوره بالخطر ، ما تحتاج أن تقوم به .. لتستقصى عن تلك الاموال ، هو أن يكون بإمكانك الدخول إلى .. أكبر عدد ممكن من .. الشركات وقواعد البيانات. فهذا هو الموقع الذى يسعى لتجميع كل تلك البيانات في مكان واحد بحيث يمكنك البدء في البحث عن .. كما تعملون ، أصدقاؤه ، أقاربه ، ورئيس جهازه الأمنى. بإمكانك البحث لإيجاد الكيفية التى قام بها باخراج ممتلكاته إلى الخارج .. من داخل بلده.

ولكن مرة أخرى ، عندما يتعلق الأمر بالقرارات التى .. لها التأثير الأكبر علينا ، ربما أهمها على الإطلاق .. هى تلك القرارات التى تتخذ بشأن الحروب وما شابهها. كما أشرت سابقاً .. لا يمكننا أن نقدم طلب كشف معلومات هكذا. الأمر صعب جداً ، فيجب علينا أن نواصل اعتمادنا على .. الطرق غير الشرعية في الحصول على المعلومات ، عبر التسريبات. عندما أجرت الغارديان تحقيقاً عن .. حرب أفغانستان .. تعلمون .. لم يستطيعوا الدخول إلى .. وزارة الدفاع للسؤال وطلب كل المعلومات. تعلمون ، لم بكن بإمكانهم الدخول للحصول عليها. كل المعلومات التى توفرت كانت عن طريق تسريب أطنان من البرقيات .. التى كتبها جنود أمريكان .. عن حرب أفغانستان ، وسربت ، بعدها تمكنوا من إجراء هذا التحقيق.

تحقيق آخر أكبر من هذا كان عن الدبلوماسية العالمية. مرة أخرى ، كان الاعتماد كلياً على التسريبات. 251.000 برقية دبلوماسية أمريكية ، وكنت مشاركة .. في هذا التحقيق لأنى حصلت على المعلومات المسربة .. عبر الساخط ويكيليكس. وانتهى بى الأمر بالعمل لحساب الغارديان. يمكننى إخباركم مباشرة عن وصف الأمر عندما يكون بإمكانك الوصول .. لهذه المعلومات المسربة .. مذهل .. أعنى ، كان الأمر مذهلاً. يذكرنى هذا بمشهد في فيلم “ساحر أوز”. هل تعرفون المشهد الذي أعنيه؟ عندما قام الكلب الصغير توتو .. بالركض إلى مكان الساحر ، وقام بالسحب .. الكلب يسحب الستارة ، و قال … “لا تنظروا خلف الشاشة. لا تنظروا إلى الرجل خلف الشاشة.” كان الأمر شبيهاً بذاك ، لأن ما بدأتم مشاهدته .. هو أن كل رجال الدولة الكبار ، وكل ذوي الأبهة .. من السياسين ، مثلنا تماماً. فهم يخدعون بعضهم البعض ، يثرثرون كثيراً ، وتلك البرقيات ، حسناً .. أعتقد أنها كانت من أهم .. المؤشرات التى تجعلنا ندرك أنهم بشر مثلنا تماماً ، ليسوا خارقين .. ليسوا سحرة .. ليسوا آباءنا. بل خلاف ذلك ، فإن ما وجدته أكثر سحراً ، كان مستوى الفساد المستوطن الذى شاهدته .. في العديد من الدول ، تركز الفساد بشكل كبير .. حول مراكز القوى ، حول موظفى الدولة .. الذين كانوا يختلسون الأموال العامة .. لإثراء أنفسهم ، وكانوا قادرين على ذلك .. بسبب السرية الرسمية.

لهذا ذكرت ويكيليكس ، لأن ما الذي يمكن أن يحدث .. أكثر صراحة من نشر تلك المواد؟ لأن هذا ما فعله جوليان أسانج لم يكن راضياً عن الطريقة التى تم بها نشر الأمر في الصحف ، ولكي يكون قانونياً وفي أمان ، قام بإلقائها كلها هناك. نشر تلك المعلومات ساعد على أن أصبح ضعفاء أفغانستان .. غير معرضين للخطر. نشر تلك المعلومات يعنى أن ديكتاتور بيلاروسيا .. قد تسلم لائحة بأسماء النشطاء من مؤيدى الديمراطية .. من مواطني ذلك البلد الذين أجروا محادثات مع حكومة الولايات المتحدة الأمريكية. هل هو انفتاح راديكالي؟ أقول لا ، لأنه بالنسبة لي .. لا يعنى التخلى عن السلطة .. المسؤولية .. والمساءلة. في الحقيقة إنه يعنى أن نكون شركاء .. في القوة. يعنى مشاركة المسؤولية .. ومشاركة المساءلة. أيضاً ، مسألة أن .. يهدد جوليان بمقاضاتي لأنى حصلت على معلومات مسربة من تسريباته ، أعتقد أن هذا يعكس تضارب كبير .. في الأيدلوجيه أيضاً .. بأمانة. (ضحك)

الأمر الآخر هو أن السلطة مغرية بشكل كبير ، وأعتقد أنه يجب أن تمتلك صفتين .. عندما يتعلق الأمر بتسوية أمر ما ، وأنت تمارس .. السلطة أو تتحدث عن السلطة ، لأنها تتصف بالإغراء. يجب أن تتصف بالشكوكية والتواضع. الشكوكية لأنك يجب أن تتحدى دائماً. أريد أن أرى لماذا أنت فقط تقول ذلك؟ هذا لا يكفي. أريد أن أشاهد براهين تفسر ذلك. والتواضع لأنك بشر ، والبشر خطاؤون. وإن لم تكن تتحلى بالتشكيك والتواضع .. فإن الأمر لن يستغرق كثيراً في التحول من مصلح .. إلى مستبد. وأعتقد أن كل ما عليك فعله هو قراءة رواية “مزرعة الحيوانات” لتعلم كيف يمكن للسلطة أن تفسد الناس.

إذن ما هو الحل؟ الحل هو في اعتقادى أن نضيف .. إلى القانون ، قانون حق تملك المعلومات. في الوقت الراهن حقوقنا في ذلك ضعيفة للغاية. في العديد من الدول ، توجد قوانين السرية الرسمية. حتى فى بريطانيا هنا ، لدينا “قانون السرية الرسمية” .. دون اختبار رأى العامة. هذا يعني أنها جريمة .. الناس يعاقبون ، بصورة قاسية في كثير من الحالات .. عند نشرهم أو تسريبهم معلومات رسمية. ألن يكون رائعاً ، حقيقةً ، وهذا ما أريد .. أن تفكروا جمعياً بهذا ، إذا كان لدينا قانون رسمي للإفصاح ، حيث يعاقب المسؤولين إذا وجد أنهم .. قد أعاقوا إظهار أو أخفوا معلومة ما .. كانت من اهتمام العامة ومصلحتهم؟ ولذا .. نعم ، نعم! سأستعرض قوتى. (تصفيق) (ضحك) اود ان نعمل كلنا لاجل ذلك

ليست الأخبار كلها سيئة. أعنى أنه هناك بالتأكيد .. تقدم ، ولكن أعتقد أن النتيجة هي .. كلما اقتربنا من وضع الحق في قلب السلطة ، كلما زاد قلبها عتامة وانغلاق. كان هذا الأسبوع المنصرم فقط عندما سمعت .. مفتش بوليس العاصمة يتحدث عن لماذا .. يحتاج البوليس التنصت على كل مكالماتنا ، ويتجسس علينا دون أى رقابة قضائية! قال أنها مسألة حياة و موت. نعم قال ذلك ، إنها مسألة حياة وموت. لا برهان له على ذلك ، لم يقدم أى دليل على كلامه. الأمر فقط “لأن هذا ما أراه .. .. يجب أن تثقوا بى. يجب أن تؤمنوا بذلك”. حسناً أنا آسفة ، أيها الناس ، ولكن ها نحن نعود .. إلى الكنيسة قبل عصر التنوير ، ويتحتم علينا أن نحارب ذلك.

كان يتحدث عن القانون البريطانى .. مشروع قانون بيانات الاتصالات ، جزئية شائنة من التشريع. يوجد في أمريكا قانون يخول وكالة الاستخبارات الحق في مراقبة الإنترنت. لدينا الأن طائرة بدون طيار لأغراض المراقبة الداخلية. لدينا مبنى وكالة الأمن الوطني ، أكبر مركز تجسس في العالم. إنه فعلاً بهذه الضخامة ؛ فهو أكبر بخمس مرات من مبنى الكونجرس الأمريكي ، والذى سيقومون فيه باعتراض وتحليل .. المكالمات ، التجارة ، والبينات الشخصية ، ليعرفوا من يسبب المشاكل في المجتمع.

حسناً .. لنعد للقصة الأصلية ، الأبوان .. أصيبا بالذعر وأغلقوا الأبواب. وقاموا بتزويد المنازل بكاميرات المراقبة التلفزيونية. الآن هم يراقبوننا جميعاً ، لقد قاموا بحفر القبو ، لقد قاموا ببناء مركز للتجسس ليقوموا بحساباتهم وتحليلاتهم ، ليعرفوا أينا أكثر شغباً. ولو اشتكى أى أحد منا ، فإنه يعتقل بتهمة الإرهاب. حسناً، هل هى قصة خيالية أم كابوس حقيقي؟ بعض الكوابيس تكون نهاياتها سعيدة .. وبعضها لا. أعتقد أننا كلنا قد قرأنا قصص جريمس الخيالية ، وهى قصص .. كئيبة للغاية. ولكن العالم ليس قصة خيالية ، ويمكن أن يكون وحشياً .. أكثر مما نريد أن نقر به. وبالمثل ، يمكن أن يكون أفضل مما جعلونا نعتقد. في كلتا الحالتين ، يجب أن نراه على ما هو عليه في الواقع بكل مشاكله ، لأنه فقط بالنظر إليه .. بكل مشاكله سنكون قادرين على حلها ، وبالتالى العيش في عالم حيث يمكننا جميعاً أن نعيش .. في سعادة دائمة بعدها .. (ضحك) .. شكراً جزيلاً لكم. (تصفيق) شكراً. (تصفيق)

التعليقات: 3 تعليقات
قل كلمتك
  1. سعد إسماعيل says:

    شكرا لكم على هذا المقال الرائع . وفقكم الله لمزيد من النجاح الخلاق والتألق.
    وهذا ما يميز موقعكم : جوانب مميزة ، لا تنسى . الله معكم . أما السيدة هيذر برووك فليس غريبا عليها
    هذا الإنتاج الملفت للنظر . GOD BLESS YOU HEATHER

  2. Anwar says:

    حبذا لو نتعلم منهم في العالم العربي هذا الإصرار على محاربة الفساد…

اترك تعليقا