جوانب من الفساد في المؤسسة العسكرية المصرية
بواسطة integrityway بتاريخ 24 Jan, 2012 في 02:33 AM | مصنفة في أماكن وصلها الفساد, الجيش والشرطة, مقالات مميزة | 3 تعليقات

ما العلاقة بين قاروة زيت وجهاز تلفزيون وكيس إسمنت وزوج أحذية وقنينة ماء وآلة غسيل و”بوتوغاز”، في مصر؟ الأرجح أن يكون الجيش المصري هو الذي ينتج كل السلع المذكورة، وهو من يقوم بتوزيعها!

إن الجيش المصري يقف على رأس اقتصاد موازٍ غير شفاف لا يُعرف حجمه بدقة، سوى أن الخبراء يقدّرونه بربع الاقتصاد الوطني.

وبعد سنة من اندلاع الثورة، فإن النشاطات الاقتصادية للجيش لا تزال ضمن “المحرمات” التي تسمم مرحلة الانتقال نحو الديمقراطية، وهي بين أسباب تردّد الجيش في التخلي عن السلطة التي يمارسها المجلس الأعلى للقوات المسلحة بصورة مؤقتة منذ سقوط حسني مبارك.

ويركز الجنرالات، بصورة خاصة، على حرمان البرلمان المقبل من حق مراقبة ميزانية الجيش، التي يذهب قسم كبير منهم لنشاطات غير عسكرية. وتؤمن تلك النشاطات مداخيل هائلة يستفيد منها العسكريون بعيداً عن أية رقابة برلمانية.

إن هذه المنطقة المحظورة، التي لم يتمكن أحد من المساس بها خلال نصف قرن، هي التي جعلت جنرالات الجيش المصري يتبوءون موقعاً مركزياً في الفساد النظام. فعلاوة على الأعداد الكبيرة للموظفين الخاملين في الإدارة العامة المتضخّمة، فإن العسكريين المصريين يوجدون بكثرة في كل الهيئات الإدارية والاقتصادية. وإذا طلبت موعداً مع مدير “نادي رياضي”، أو مع مدير مسبح عمومي، أو معمل دواجن، أو مصنع سكر، أو مع محافظ أي من ٢٩ محافظة في البلاد، فإنك ستجد نفسك أمام ضابط عجوز لا يتوقّف عن الحديث عن بطولاته ضد إسرائيل.

بدأت الملحمة الاقتصادية للجيش المصري في العام ١٩٧٩، غداة توقيع اتفاقات السلام مع الدولة العبرية. ولجزعها من فكرة أن السلام سيؤدي إلى خفض ميزانيات الجيش، ومن العواقب السياسية التي يمكن أن تنجم عن دخول ألوف الضباط المسرّحين إلى سوق العمل، فقد عمدت القيادة العسكرية إلى تحويل قسم كبير من المرافق الصناعية التابعة لها لإنتاج سلع استهلاكية.

وتحت إشراف هيئة تم إنشاؤها لهذا الغرض، وهي “هيئة المشروعات القومية”، قامت وزارة الدفاع بتأسيس سلسلة من الشركات التجارية يتولى إدارتها عسكريون وتتمتع بوضعية استثنائية: فهذه الشركات لا تدفع ضريبة، ولا تخضع لقانون الشركات ولا تتعرّض لأدى مساءلة حكومية.

الجنرالات استفادوا من موجة الخصخصة:

هكذا أمّن الجنرالات، الذي كان عبد الناصر قد وضعهم على رأس مؤسسات الدولة الكبرى منذ الستينات، مستقبلهم الاقتصادي في لحظة “الانفتاح” الاقتصادي الذي شرع به الرئيس أنور السادات وترتّبت عليه موجة تخصيص للمؤسسات العامة. وبدأ العسكريون بتصنيع سلع متنوعة (غسّالات، ملابس، أدوية، ميكروسكوبات، أجهزة تدفئة، أبواب…).

إن معظم هذه السلع ذات النوعية الرديئة تُباع بصورة إلزامية للمجندين العاملين في قواعد عسكرية يتعذّر عليهم فيها الحصول على سلع منافسة. ولكن قسماً منها يجد طريقه إلى السوق، بفضل رشاوى يتم دفعها للموزعين.

وفي مطلع سنوات الثمانينات، أسّست هيئة المشروعات القومية سلسلة من مصانع الألبان، وانخرطت في مشروعات تربية الدواجن ومزارع الأسماك.‪ وكان الهدف الرسمي لهذه النشاطات هو دفع الجيش للمشاركة في التنمية القومية وتأمين الاكتفاء الذاتي للقوات المسلحة. أما في الواقع، فإن الذين كانوا يعملون في المشروعات الزراعية هم مجندون شبان بائسون يقومون بجمع البيض أو توزيع الحبوب على آلات تفقيس الدواجن بدلاً من الخضوع لتدريب عسكري.

ويستفيد العسكريون من علاقاتهم السياسية للحصول على عقود مجزية. وهم يستغلون اليد العاملة المجانية التي يمثلها المجنّدون في مصانع لا تخضع لحقوق إنشاء نقابات أو حتى لقانون العمل. ‪وهذا ما يجعل شركاتهم مزدهرة. ويؤمن الجيش ١٨ بالمائة من إنتاج البلاد الغذائي. وتصل الأرباح إلى مليارات الدولارات.

وشكلت هذه المداخيل نعمة في سنوات التسعينيات، حينما أدى الحظر المفروض على العراق إلى حرمان الجيش من عائدات صادراته العسكرية للعراق أولاً ثم لبلدان الخليج التي صارت تشتري معداتها من الولايات المتحدة بصورة متزايدة.

 لكنَ الجنرالات والضباط المتوسّطي الرتب لم يستفيدوا في أية حقبة كما استفادوا في عهد حسني مبارك، بفضل سياسة “الخصخصة” التي طبّقها نظامه. وبين العام ٢٠٠٤ والعام ٢٠١١، حصل العسكريون على المراكز الإدارية في الشركات الإستراتيجية التي تم تخصيصها (المرافئ، وورش إنشاء السفن، والطيران، والبناء).

في الوقت نفسه، عمد العسكريون إلى التلاعب بالقانون الذي يسمح لهم بوضع اليد على الأراضي من أجل الدفاع عن الوطن، فعمدوا إلى تأسيس مشروعات عقارية وسياحية على الشواطئ، عبر بيع أراضيهم لمقاولين كانوا يكفلون لهم حصتهم من الأرباح في المشروعات السياحية الكبرى.

ووفقا للباحث الأمريكي “روبرت سبرنغبور”، المتخصص في الشؤون العسكرية، فإن الحمى الاقتصادية التي انتابت الجيش المصري بلغت حدا أثر في مهماته الدفاعية وأفقدته كثيرا من قدراته العملياتية.

وبات الجنود المصريون الذين يتم استخدامهم في المصانع العسكرية بدلاً من تدريبهم على التعامل مع أسلحتهم غير قادرين على استخدام أسلحتهم مع أنها أسلحة حديثة، بل إن الأسلحة التي قدّمتها الولايات المتحدة، مثل مقاتلات “إف-١٦” ودبابات “إم ١ي ١” لا تحظى بصيانة مناسبة.

ويتنعّم كبار الضباط الذين يستفيدون من مزايا عينية كثيرة في شققهم الفخمة التي تقع ضمن “مجمّعات” مخصصة لهم، مثل “مدينة نصر” في القاهرة، حيث تتوفّر لهم خدمات بأسعار مدعومة (حضانات للأطفال، ومدارس، وتعاونيات بأسعار مخفّضة).

ولكن الوضع ليس مغريا بالقدر نفسه بالنسبة للضباط الآخرين، حيث تكشف إحدى برقيات “ويكيليكس” التي حرّرها السفير الأميركي في القاهرة، في سبتمبر ٢٠٠٨، وبصورة فجّة، “هبوط القدرات التكتيكية والعملياتية للجيش المصري”، كما تتضمن شهادة لجنرال متقاعد يؤكد فيها أن رواتب العسكريين انخفضت إلى ما دون رواتب القطاع الخاص.

هل يمكن، بناءً على ما سبق، تصوّر حدوث صدع بين الضباط الشبّان والجنرالات العجائر الذين يدافعون عن امتيازاتهم؟

هذا ما يعتقده الباحث “روبرت سبرنغبورغ”. ففي مقابلة مع جريدة “ذي إندبندنت” المصرية في ١ ديسمبر ٢٠١١، حذّر (الباحث) أعضاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة من استطلاعات الرأي التي دأبت على إبراز الشعبية الواسعة التي يتمتع بها الجيش. وقال إن سلك الضباط الشبان يشعر بامتعاض متزايد من فساد رؤسائه، ومن إدارتهم القاسية لعملية الانتقال السياسية. وقد قامت السلطات بمصادرة كل أعداد الجريدة غداة نشر المقابلة.

بقلم: مراسلة صحيفة “لوموند” الفرنسية في القاهرة: “كلير تالون”

التعليقات: 3 تعليقات
قل كلمتك
  1. كنت اتمنى ان لا يقع الموقع المحترم الذى نحترمة ونثق فى الدرسات المنشورة على صفحاته فى مقالات وابحاث مضلله هدفها الاول هو النيل من سمعة الجيش المصرى العظيم بالنيل من قدراته (الجنود الشبان اصبحوا غير قادرين على استخدام السلاح ) واليات والاسلحة الحديثة كطائرات اف 16 والدبابة اى 1 لا تتم لهاالصيانة بشكل جيد
    كاتب المقال العبقرىالامريكى الذى لا يتمتع باقل درجات المهنية مقهور من الجيش المصرى الذى يريد فى قرارت نفسه ان ينهار او يصبح بلا قوة حقيقة فى مواجهة الجيش الاسرائيلى
    الكاتب الامريكى وصف اقتصاد الجيش بانه يحوطه الغموض وهذا حقنا لن نسمح بان نسرب اسرار بلدنا العسكرية لكم ولا نعرفكم ماهى مخزوناتنا من المواد الغذائية التى تكفى الجيش او الشعب فى حال اندلاع حرب لا قدر الله
    تحدث ان الجنرلات يستفيدون من المجندون الشبان فى مصانعهم وكان هذا المصانع ملكية لهولاء الجنرلات وهو لا يعلم ان هذاالمصانع تقوم على اداراتها هيئة وبها ادارات حسابات تحاسب عن كل مليم يخرج او يدخل منها ولها حسابات خاصة بالجيش لن نبوح لك بها طبعا وان الجنود العاملين بها بالاضافة للمدنيين ايضا يحصلون على مميزات مادية ومعنوية فى حال زيادة الانتاج مثلهم مثل اى شركة خاصة تربح وان كان الجنود يعملون اثناء الخدمة فى المصانع فهذا لا يعيبهم واذكره ان هولاء الجنود العاملين فى المصانع يستطيعون حمل وتدمير اى عدوا يحاول النيل من بلدهم وقطع اى يد تحاول النيل من جيشهم وانهم يتلقون تدريب مستمر وليسوا عبيد او يعملون مجانا يا سياده الباحث الفذ
    ويحاول الباحث عن يصور الجنرلات بانهم يعيشون فى عيشه رغدة وانهم يمتصون قوت الناس ويعيشون فىالفساد وهذا فى مجملة كذب فلى تسال كم راتب اى جنرال فى اى جيش خليجى مقارنة بالجيش المصرى بل كم راتب اى جنرال فىالجيش المصرى وقارنه برواتب جنرالاتوقادة مصر ومنهم قادة المجلس العسكرى الذى يدير الحكم الان فى مصر
    الكاتب يعيب على الجنرلات انهم يعيشون فى كنتونات مغلقه هل المطلوب منهم ان يعيشون فى مساكن شعبية او ان يختلطوا بالعامة حتى يسهل عليكم اصطيادهم والحصول منهم على معلومات عسكرية
    سحقا لكم يا امريكان لن تنالوا منا وابحاثكم يملاءهاالحقد والغل وانتاج جيشنا فى وقت السلم يوزع على شعبنا ووقت الحرب يستفيد منه جنودنا وجيشنا سيظل جيش كل العرب بل هو جيش الامة الاسلامية

  2. ريكو says:

    ان اهم انجازات المجلس العسكرى هو تامين حياة كريمه لكل فرد من ضباط وصف ضابط على مر العقود الثلاث الماضيه
    كما يعمل المجلس جاهدا على استقرار نظام الحكم وعدم المساس به حيث ان قواتنا المسلحه تعيش فى مرحلة سلام
    وتسعى جاهدة من اجل رفاهيه ضباطنا البواسل من توفير المسكن الذى يليق بهم وفى ارقى المناطق على مستوى القطر المصرى حيث تنفرد وزارة الدفاع دون اى وزارة اخرى بتحقيق الرفاهيه والحياة الكريمه لكل ضابط من ضباط جيشنا الباسل الذى ينعم بالسلام ويبغى الاستقرار للوطن ويناضل بكل ما اوتى من قوة من اجل حماية الاستقرار والمحافظة
    على نظام الحكم

  3. فريد says:

    هل المصريون يستطيعون أن ينتجوا طائرات حربية أكثرر تطوراً بدلاً من شرائها بشروط وقيود من الغرب وأقل تطوراً بما يتمتع به جيش الغرب وإسرائيل ؟ .. الأجابه لأ . لماذا لأن القاده فاسدين وبعضهم عملاء وصغار القاده عملاء وخونه !!

اترك تعليقا