مصر … الفقر والبطالة أهم تحديات التأمين الاجتماعى
بواسطة integrityway بتاريخ 30 Apr, 2014 في 04:22 PM | مصنفة في تحليلات, مقالات مميزة, مقالات وأراء | لا تعليقات

الفقر والبطالة

تحديات ثلاثة تحدثت عنها الورقة البحثية التى قدمها د. سامى نجيب المستشار التأمينى للمجلس الاعلى للجامعات بعنوان “التحديات الرئيسية التى تواجه تغطية وفاعلية الحماية الاجتماعية” أمام مؤتمر منظمة العمل العربية، وقد افادت الورقة بان الفقر اول هذه التحديات وان معدلات الفقر من التضخم من ناحية وانخفاض الانفاق القومى على التعليم والصحة من ناحية أخرى من أشد تحديات الحماية الاجتماعية، وقد افادت تقارير برنامج الامم المتحدة الانمائى الى ارتفاع نسبة من تقل دخولهم عن حد الفقر فى العديد من الدول لترتفع الى حوالى 22% من السكان فى دول كل من مصر وفلسطين والعراق وتصل الى 34.8% و46.4% لكل من اليمن وموريتانيا على التوالى، كما تؤكد الاحصائيات تزايد شدة الفقر وبصورة ملحوظة فى العديد من الدول العربية، حيث تتعدد فيها ابعاد الفقر ليتلازم فقر الدخل مع الحرمان من اساسيات الكهرباء والوقود والصرف الصحى والسكن، لما يزيد على الثلث فى تونس ولما يزيد على 40% من السكان فى مصر.
وقد كشفت ظاهرة التضخم على المستوى الدولى العديد من الازمات والمشكلات الاقتصادية عن عدم فاعلية تدابير الضمان الاجتماعى لضمان الدخل فى ضمان الحد الادنى لنفقات المعيشة (سواء تم ذلك خلال التأمين الاجتماعى أو نظم المساعدات والاعانات التى تعتبر نظم إغاثة لمواجهة الاحتياجات الخاصة الفردية) ومن هنا نشأت الحاجة الى تفعيل دور نظام الضمان الاجتماعى فى مواجهة مشكلة الفقر بالبحث فى تطوير اساليبه لتحقيق أهدافه فى مواجهة آثار التغير من الاحوال والظروف الاقتصادية والسكانية التى تلازمت مع ظاهرة التضخم المستمر والملحوظ على المستوى الملحوظ.
وهكذا تبين ان هناك عدة مفاهيم للفقر أحدها هو فقر الدخل والثانى هو الفقر الذاتى الذى يشعر به الفرد رغم ارتفاع متوسط الدخل والمفهوم الثالث هو فقر القدرات وأولاها القدرة على التكسب، والذى نرى أهمية الأخذ به لتفعيل وتحقيق الغاية من الضمان الاجتماعى، وتعد النساء من اكثر القطاعات مواجهة لهذه المشكلة التى تواجه مشكلة القدرة على التكسب بوجه عام او القدرة على التكسب فى فترات خاصة مثل الحمل والوضع وتفرغها للأمومة بوجه عام.
وأشارت الورقة البحثية إلى انه قد اصبح واضحا ان عدم الفقر يعنى عدم كفاية الدخول النقدية لاشباع الحاجات الاساسية للانسان، فالنقود مجرد وسيلة لتبادل السلع والخدمات فإن لم تتزايد بمعدل تزايد الاسعار وان لم تتوافر السلع والخدمات بالقدر الكافى لاشباع الحاجات فإن الضمان الاجتماعى النقدى لا يصبح فعالا وقد اهتمت الدول مؤخرا بتدعيم قدرات السكان بتمكينهم من الحصول على الرعاية الصحية وخدمات التعليم والطعام وبوجه عام تحقيق ضمان اجتماعى شامل يستهدف زيادة فرص الفقراء وتدعيم قدراتهم. والتحدى الثانى الذى تحدثت عنه الورقة البحثية هو ارتفاع معدلات الاعالة مع انخفاض نصيب الفرد من الدخل حيث تشتد الآثار السالبة لارتفاع معدلات الإعالة (الصغار اقل من 14 سنة) بملاحظة تلازم تلك المعدلات عكسيا مع نصيب الفرد من الدخل، وبالتالى ارتفاع معدلات الإعالة بالنسبة لذوى الدخول المنخفضة، ليساهم ذلك فى شدة الفقر وتزايد الحاجة الى الحماية الاجتماعية فإذا ارتفع نصيب الفرد من الناتج المحلى الاجمالى الى 5600 دولار فى مصر والاردن فإن معدل الخصوبة يصل فى مصر الى 57.4% وفى الاردن الى 69%، وعلى صعيد آخر فإنه يرتفع نصيب الفرد الى اعلى معدلاته فى كل من الامارات 57744 دولارا وقطر 91379 دولارا فإن نسبة الإعالة تنخفض لأدنى معدلاتها لتصبح 17.7% فى قطر و21% فى الامارات، ويتلازم ارتفاع معدلات الإعالة مع ارتفاع معدلات الخصوبة وتبدو العلاقة بينهما وبين مستوى التنمية البشرية وانتشار معدلات الامية، حيث لا يتجاوز متوسط معدلات الخصوبة فى الدول ذات التنمية البشرية المرتفعة 1.7% لكل امرأة ويرتفع هذا المتوسط الى 2.5 لكل امرأة فى الدول ذات التنمية البشرية المتوسطة والى %2.9 لكل امرأة فى الدول النامية.
والتحدى الثالث الذى تتحدث عنه الورقة البحثية هو تحدى تزايد معدلات البطالة، حيث انه بمرعاة تحديات الفقر المتزايد والأمية ترتفع معدلات البطالة فى الدول العربية، فالمعدل العام للبطالة بلغ فيها قرابة 14% وفى بداية الألفية الثالثة والظاهرة الأبرز هى ارتفاع معدلات البطالة بين الشباب ففى عام 2010 بلغ معدل البطالة فى الفئة العمرية %20 – 24% نحو 26.7 فى الاردن و39.6% فى فلسطين و20.8% فى سوريا وكذا الامر فى غالبية البلدان العربية وان البطالة بين الشباب هى ضعف المعدل العام للبطالة وهذا السبب كان دافعا مهما لاحتجاجات الشباب ووفقا للتجربة المصرية فقد اشارت التقارير الاكتوارية لفحص المركز المالى الى ان تأمين البطالة من التأمينات المؤقتة التى يراعى كفاية اشتراكاتها السنوية لمواجهة نفقاتها السنوية مع وجود تكوين احتياطيات فى المراحل الاولى لتطبيقه ولا يتم فحص هذا التأمين ونتيجة للمفهوم الضيق للبطالة التى يتعامل معها نظام التأمين الاجتماعى تراكمت احتياجات التأمين بمعدلات متزايدة رغم تخفيض اشتراكات التأمين من 3% من الاجور الى 2% وإلغاء المساهمة البالغة 1% من الاجور ليقتصر التمويل على اشتراكات اصحاب الاعمال ورغم تعديل شروط الاستحقاق ورفع مستوى المزايا الى 60% من أجر الاشتراك أى 75% من الاجر الصناعى بما لا يتفق مع مفهوم تأمين البطالة والهدف منه، وتقترح الورقة البحثية انه لمعالجة التحديات الثلاث فى مجال تحسين الخصائص وتنمية القدرة على التكسب لابد من مراعاة وضع سياسة جديدة للتعليم تراعى مراحل النمو التى يمر بها المجتمع وحجم الاستثمارات وتكلفة فرص العمل والقطاعات التى تحتاج عمالة وكل هذا يؤدى الى تحويل الزيادة السكانية الى موارد وتضيف للاقتصاد القومى ولا تشكل عبئا عليه.
ويجب العمل على تحسين الخصائص السكانية من خلال السعى لخفض معدلات الأمية المرتفعة لاسيما فى الريف، حيث تثبت الاحصائيات أن تزايد معدلات المواليد يرجع بالأساس للأمية والفقر.
وأوصت الورقة البحثية بان التعليم والتدريب بما يتلاءم مع احتياجات السوق هو المخرج الوحيد لتحويل الموارد البشرية لطاقات ايجابية ذات مهارات وخبرات يتطلبها سوق العمل وخبرات تدريبية تؤهلهم للالتحاق به للمشاركة فى دفع الحركة الانتاجية للاقتصاد القومى وتحويلهم من طاقات عاطلة الى أىد عاملة ولذا يتعين التدريب المستمر للعاملين بالدولة والخريجين الى جانب السياسات التعليمية.

المصدر: الأهرام الإقتصادى

اترك تعليقا