لبنان … الهدر والفساد ، في مكان والتظاهرات في مكان آخر!
بواسطة integrityway بتاريخ 30 Apr, 2014 في 04:25 PM | مصنفة في مقالات, مقالات مميزة, مقالات وأراء | لا تعليقات

اللبنانيون، بأكثريتهم الساحقة، متفقون ومؤمنون بان هناك اسلاكاً وقطاعات في الدولة وخارجها، لم تتوفر لها الاجور الكافية التي تحمي العاملين فيها وعائلاتهم من العوز والفقر، مثل افراد الجيش وقوى الأمن، والاساتذة والمعلمين، وقلّة من الموظفين ما زالوا محافظين على شرف الوظيفة العامة وطهارتها، ويتشارك في هذا التوافق والايمان العديد من المسؤولين الكبار، اضافة الى التجار واصحاب المصارف والمصانع والشركات والمؤسسات الخاصة، ولذلك فان المطالبة بهذه الحقوق التي طال الزمن على تجاهلها تقع في المكان الصحيح والمحقّ، وتنال الرضى والدعم من الجميع تقريباً، طالما ان هذه المطالبة تتحلى بالعقلانية والواقعية والشعور بالوطنية والواجب تجاه الغير من المواطنين المعنيين اولاً واخيراً بتمويل السلاسل وغلاء المعيشة والزيادات على الرواتب والاجور، بحيث يبقى تحرّك المحرومين من حقوقهم، ضمن العملية المطلبية البحتة القائمة على الحوار مع الدولة ومع الهيئات الاقتصادية والمالية، بعيداً من التسييس والتطييف والمذهبة والتخيير بين الرضوخ للتهديد بشل البلاد عن طريق شلّ جميع القطاعات، او التسبب بانهيار الدولة اقتصادياً ومالياً وبتحويل لبنان الى دولة فاشلة، ان هي رضخت للتهديد، وعامل القوّة، وافرغت صناديق اموالها القليلة، لتؤمن تغطية نفقات سلسلة الرتب والرواتب، المحقة في المبدأ، والكارثية في التطبيق.
باستثناء تحرّك المعلمين والعمال المياومين في مؤسسة كهرباء لبنان، كانت الحركة العمالية على اختلاف انواعها وميولها تنام نومة اهل الكهف الى ان
تشكلت حكومة تمام سلام بمعجزة، لم يعرف حتى الساعة القديس الذي يقف وراءها،حتى غرقت الشوارع والساحات والتلفزيونات والاذاعات والصحف بجحافل الصامتين دهراً، والناطقين كفراً في ما بعد، باستثناء طبعاً، من سبق ذكرهم، وكأن اشارة الانطلاق لهزّ اسس الدولة المتداعية اصلاً، قد اعطيت لهؤلاء من مكان ما، فبدأوا تباعاً «يبلوّن ايديهم» بالدولة والحكم، دونما اهتمام بالتمييز بين الحق والمعقول، وبين التحجّر والمنطق، وبين الممكن وغير الممكن.
* * *
الممكن والمعقول والمنطقي، ان الدولة قادرة على انصاف الناس، بوقف الهدر ومحاربة الفساد وتحصيل الحقوق، وجميع هذه المزاريب التي تصبّ خارج مالية الدولة، معروف اين هي، ومعروف من يحميها ويستفيد منها.
لتبدأ الدولة، ضبط مرفأ بيروت والمرافئ الرديفة في طرابلس وصيدا وصور وغيرها، وفي مطار رفيق الحريري الدولي، والمعابر الحدودية الرسمية وغير الرسمية مع سوريا، وتتحوّل الى مؤسسة كهرباء لبنان وتوقف الدعم فوراً وتؤمن الكهرباء للمواطن باسعار المولدات بعد توزيع الانتاج على مختلف المدن والاقضية، وتقمع الهدر الحرام في الوزارات والمؤسسات، وتأخذ حقوق المواطنين كاملة من الذين استولوا على املاكهم البحرية والنهرية والبرّية، وتتجرأ قليلا على الادارة العامة التي يعشش فيها الفساد، وتستباح الكرامات وتتحكّم الرشاوى، وتقضمها الصراصير والجرذان.
هذه الموارد والعائدات كافية لتمويل السلسلة والعجز وتحقيقها يؤمن العدالة والكفاية للجميع، ولو ان المتظاهرين الذين يسدون الشوارع ويعرقلون اعمال الناس، يتحوّلون في هذا الاتجاه، لكانوا ضمنوا احتضان الشعب لهم، ووصلوا الى حقوقهم كاملة.

بقلم : فؤاد ابو زيد

موقع charlesayoub.com

اترك تعليقا