متى تقضي البشرية على داء الفقر؟
بواسطة integrityway بتاريخ 25 Apr, 2014 في 02:43 PM | مصنفة في الفقر ومكافحته, تبعات الفساد, مقالات مميزة | لا تعليقات

الفقر والجوع

استخدم خبراء التنمية ومشاهير المطربين المحبين لفعل الخير شعار “اجعل الفقر شيئاً من الماضي” لسنوات عديدة. والآن، وفي محاولة لتحويل الأقوال إلى أفعال، تتم مناقشة هذا الشعار باعتباره هدفاً عالمياً ينبغي تحقيقه في غضون جيل واحد.

سيحل الموعد النهائي لتحقيق الأهداف الإنمائية للألفية في العام المقبل، وهي ثمانية أهداف للحد من الفقر تم التوقيع عليها في مؤتمر قمة عالمي في عام 2000.

ويناقش الدبلوماسيون وخبراء المعونات ومسؤولون من الأمم المتحدة حالياً الأهداف التي ينبغي تحقيقها خلال خمسة عشرة عاماً والتي ستحل محل الأهداف الإنمائية للألفية في عام 2016.

ولا تزال المناقشات مستمرة، ولكن من المحتمل أن تسمى الأهداف الجديدة بالأهداف الإنمائية المستدامة وتشمل ما يقرب من 12 هدفاً.

ومن المحتمل أن يكون الهدف الرئيسي هو القضاء على الفقر المدقع بحيث لا يوجد شخص يعيش على أقل من 1.25 دولار أميركي في اليوم الواحد بحلول عام 2030.

لن يتم الانتهاء من الصياغة النهائية للأهداف الجديدة حتى سبتمبر/ ايلول 2015، ولكن تم بالفعل الاتفاق على إطار العمل.

وتشمل الأهداف المقترحة رفع جودة المدارس لجميع الأطفال واتخاذ خطوات نحو توفير رعاية صحية شاملة لسكان العالم البالغ عددهم 7 مليار نسمة.

وتشمل بعض الأهداف الأكثر إثارة للجدل المخطط لتحقيقها جعل الحكومات أقل فساداً، ووقف تغير المناخ، وتيسير أنظمة الهجرة، والحد من الأموال التي يمكن أن يجنيها الأفراد الأكثر غنى في أي مجتمع مقارنة بالأفراد الأكثر فقراً.

وقد وصفت جينا لوكاريلي، خبيرة السياسات في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، نقاشاً يغير قواعد اللعبة ويرمي – على الورق على الأقل- إلى تحقيق الهدف الذي طال الحديث عنه والخاص بجعل كوكب الأرض عادلاً ومستداماً.

وقالت لوكاريلي “يريد الدبلوماسيون أن يكون هذا الهدف قابلاً للقياس وطموحاً، ويريدون أن يكونوا هم جيل المفاوضين الذي حقق إنجازاً وتغييراً للأفضل. إن هذا ليس عملاً معتاداً. فنحن نمتلك الموارد والخبرة، ويمكننا بالفعل أن نغير الأشياء”.

وعلى الرغم من أن عدداً قليلاً من خبراء الاقتصاد الإنمائي يقللون من أهمية الأهداف الإنمائية للألفية فإن الآراء متداخلة بشأن فاعلية الأهداف التي تم الاتفاق عليها في نيويورك من حيث تغيير الحقائق على أرض الواقع في أفقر البلدان في قارات أفريقيا وآسيا وأميركا الجنوبية.

ويعود السبب في ذلك بصورة جزئية إلى أن بعض الأهداف الإنمائية للألفية ستنجح قبل نهاية عام 2015، بينما سيفشل البعض الآخر.

وقد شهد الهدف الخاص بخفض عدد الأشخاص الذين يعيشون على أقل من 1.25 دولار يومياً إلى النصف تقدماً سريعاً وتم تحقيقه قبل الجدول الزمني المحدد بخمس سنوات.

وتجدر الإشارة إلى أن الأهداف الأخرى- مثل تسجيل الفتيات والأولاد في المدارس الابتدائية أو خفض وفيات النساء أثناء الولادة بمقدار 75 بالمائة – قد حققت نجاحاً جزئياً، ولكنها أهداف لن تتحقق بحلول الموعد النهائي في العام القادم.

أهمية الأهداف

يتمثل السبب الآخر للحذر في عدم الوضوح بشأن ما إذا كانت أهداف الأمم المتحدة هي التي أدت إلى تحقيق هذه المكاسب. فالعديد من المحللين يتفقون على أن التقدم الذي حدث في مجال الفقر كان نتيجة ثانوية للنمو الكبير في الأسواق الناشئة المكتظة بالسكان في الصين والهند.

وفي هذا الصدد، قالت كلير ميلاميد من معهد التنمية الخارجية في الممملكة المتحدة “يمكننا أن نبالغ على نطاق واسع في أهمية الأهداف. وفي أحسن الأحوال، فإنها تحدث تعديلات طفيفة على الهوامش، ولكن المحرك الرئيسي في بلد ما ليس أهداف الأمم المتحدة. فمن الصين إلى تايلاند وكينيا تهتم الحكومات أكثر بالديناميات السياسية الداخلية الخاصة بها”.

توجد انتقادات أخرى للأهداف الإنمائية للألفية، منها أنها أهداف طموحة وليست التزامات ملزمة قانونياً، وأنها ضعيفة فيما يخص تغير المناخ وجعل الدول الغنية تساعد العالم النامي من خلال التجارة وتخفيف أعباء الدين والاستثمار.

وفي السياق نفسه، يقول عمال الإغاثة الذين يعملون في الميدان أن الأهداف الإنمائية للألفية يمكن أن تكون مضللة. فلماذا تحسب النسبة المئوية للأطفال المسجلين في المدارس الابتدائية في الوقت الذي لا يوجد فيه مدرسين في الفصول؟ وهناك آخرون يشككون في قيمة المقاييس المشتركة لدول متفاوتة، مثل بوليفيا وبتسوانا وبيلاروسيا.

ولكن المشكلات الهيكلية والأهداف غير المحققة لم تلق بالأهداف الإنمائية للألفية في مزبلة التاريخ؛ فالحكومات تناقش صفقة لما بعد تلك الأهداف. وستبدأ المحادثات بشكل جدي في العام القادم. وكما قالت ميلاميد فإن “الكثير من اتفاقيات الأمم المتحدة تذبل وتموت، ولكن تلك الاتفاقية لم تمت”.

ومن جانبها، ترى أمينة محمد، وهي المستشار الخاص للأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون لشؤون التخطيط التنموي لما بعد عام 2015، أن الأهداف الإنمائية للألفية ساعدت في خلق هوية لجدول أعمال التنمية لم تكن موجودة من قبل.

وأضافت أن “الأهداف الإنمائية للألفية كانت المرة الأولى التي فككنا فيها تلك البرامج – مثل الصحة للجميع والتعليم للجميع – ثم قمنا بجمعها معاً. ولقد وفرت بعض الزخم. سعينا لتحقيق الحد الأدنى وقلنا أننا ينبغي أن نكون قادرين على القيام بذلك على الأقل. ثم أدركنا مدى صعوبة تحقيقه”.

وقد أشار تقرير لمنظمة أوكسفام بعنوان “كيف يمكن لاتفاق ما بعد عام 2015 أن يدفع باتجاه تغيير حقيقي؟” إلى النجاحات التي حققتها الأهداف الإنمائية للألفية مثل وضع المعايير الدولية بشأن قضايا مثل حقوق المرأة، وإعطاء النشطاء أداة لتنفيذ الحملات، وتحفيز الحكومات لاتخاذ التدابير اللازمة.

وتعمل التقارير السنوية والجداول الدورية كالعصا والجزرة معاً بالنسبة لوزراء الصحة والتعليم والمواصلات، حيث تجبرهم على مراقبة التقدم الحاصل عبر حدود بلادهم وضمان مواكبتهم لجيرانهم.

وقال أليكس ايفانز من مركز التعاون الدولي بجامعة نيويورك أن “الموضة والبدع والسياسيين يأتون ويذهبون، ولكن الأهداف الإنمائية للألفية صمدت أمام اختبار الزمن وخلقت قصة مدوية وطويلة الأمد عن التنمية العالمية”.

خطر الانزلاق إلى الوراء

يعتبر تحديد أهداف جديدة مشروعاً ضخماً تطلب إجراء دراسة استقصائية شملت حوالي 2 مليون شخص، علاوة على نتائج مؤتمر الأمم المتحدة ريو +20 حول التنمية المستدامة، ولجنة مكونة من 27 عضواً من الشخصيات البارزة وقادة العالم.

ويشعر بعض المحللين بالفعل بقلق من أن القضاء على الفقر المدقع بحلول عام 2030 هو هدف بعيد المنال.

وأضاف ايفانز أن خفض عدد الأشخاص الذين يعيشون على أقل من 1.25 دولار إلى النصف كان “ثمرة سهلة المنال”، ولكن الباقي سيكون أصعب بكثير.

كما حذر من أن جيل الإنجازات، الذي يضم الناس الذين هربوا مؤخراً من براثن الفقر ويعيشون على ما بين 2 و13 دولاراً في اليوم، يعيش حياة معرضة للخطر لدرجة أن المكاسب التي تحققت خلال العقود الأخيرة يمكن أن تتراجع بسهولة.

وأكد ايفانز أن “معدلات النمو في الاقتصاديات الناشئة تتباطأ والبنية التحتية في المدن الضخمة تئن تحت وطأة الضغوط. إن هؤلاء الناس يعملون في وظائف متدنية الأجر، وهم معرضون بدرجة كبيرة لمخاطر ارتفاع أسعار المواد الغذائية والطاقة”.

هل هو نموذج معيب؟

قال داني بيرنز من معهد دراسات التنمية في المملكة المتحدة أن ما تبقى من أفقر سكان العالم هم غالباً من المعاقين والمثليين والمتحولين جنسياً وكبار السن أو السكان الأصليين والمجموعات العرقية أو الدينية التي تكون على الأرجح مهمشة من قبل الحكومة أكثر من كونها من المستفيدين.

وقد عمل بيرنز على دراسة شملت 29 دولة تسمى “اعمل معنا: كيف يمكن للناس والمنظمات تحفيز التغيير المستدام “. وقد وجدت هذه الدراسة أن مشاريع التنمية سيئة التخطيط غالباً ما تؤدي إلى المزيد من تهميش الفئات الأكثر فقراً في المجتمع.

ويقول بيرنز أن هناك خلل في تصميم الأهداف الإنمائية المستدامة حيث أن النموذج الحالي للنمو الاقتصادي لا يصل إلى الفئات الأكثر فقراً، ولكنه بدلاً من ذلك يزيد من ثراء النخبة ويحكم على الفقراء بالفقر الدائم.

المساواة في توزيع الغذاء

وأضاف أن “من جهة، هناك مقولة عدم التخلي عن أحد، ومن جهة أخرى هناك قصة النمو وتطوير البنية التحتية، الذي يتسبب الكثير منه في قدر أكبر من عدم المساواة ويدفع أكثر الفئات فقراً إلى هامش المجتمع.”

وأفاد بيرنز أن “ما بين الاستيلاء على الأراضي والشركات الخاصة التي تلحق الضرر بالبيئة من خلال مخططات اقتصادية كبرى تؤدي إلى تشريد الناس من منازلهم، ومشاريع قطع الأشجار التي تجبر الناس على الانتقال إلى المدن – كل هذه الأمور يستفيد منها الاقتصاد نظرياً، ولكنها لا تفيد الفئات الأشد فقراً.”

الحد من عدم المساواة

اقترح دبلوماسيون في الأمم المتحدة أن يكون من بين الأهداف الإنمائية المستدامة هدف الحد من عدم المساواة لعلاج تلك المشكلة. وتستند كانت الفكرة الأكثر قبولاً إلى استخدام نسبة بالما، التي تسعى إلى تحقيق توازن بين دخل أغنى 10 بالمائة ودخل أفقر 40 بالمائة من السكان في أي مكان.

ومن السمات الرئيسية للأهداف الإنمائية المستدامة صفة العالمية، حيث أنها تجتذب الاقتصادات الغنية في العالم إلى هذه الخطة. ويمثل احتمال موافقة الدول الغنية على أهداف الأمم المتحدة للحد من عدم المساواة اشكالية. ومن المتوقع أيضاً أن تعارض تلك الدول تحرير قوانين الهجرة، على الرغم من المفاجأة المحتملة التي قد تحملها تلك القوانين للمهاجرين من بلدان فقيرة.

ولكن التحدي الأكبر يكمن في التحول من أهداف “التنمية” إلى “الاستدامة”. تبلغ قيمة تدفقات المعونات التي وافقت عليها الأمم المتحدة بنسبة 0.7 بالمائة من ثروة الدول الغنية حوالي 130 مليار دولار سنوياً – وهي بمثابة قطرة في محيط في الاقتصاد العالمي.

ولكن الأموال اللازمة للاستدامة ستكون على نطاق مختلف تماماً. تشير تقديرات وكالة الطاقة الدولية إلى أن الحد من ظاهرة الاحتباس الحراري بمقدار درجتين مئويتين سيكلف تريليون دولار كل عام حتى عام 2030- وهو رقم يصيب صناع القرار بالإحباط.

وقد أشار ايفانز إلى مبلغ الـ 150 ترليون دولار الذي يدور في عجلة الاقتصاد العالمي ويبحث عن سبل “لاجتثاث خطر” اقتصاديات العالم النامي، وفتح الأبواب أمام التجارة والتدفقات الاستثمارية و”إعادة تنظيم القطاع الخاص” لتحقيق هدف الحد من الفقر.

واضاف ايفانز قائلاً “بهذه الأموال، لن تكون مضطراً لتخفيض المنحنى كثيراً لكي تحقق تأثيراً ضخماً على أرض الواقع في مجال الاستدامة. ولكننا لم نحدد كيفية تحقيق ذلك، وهذا أحد الألغاز التي تقع في قلب المناقشات الدائرة حول فترة ما بعد 2015″.

تضارب

على الجانب الآخر من المفاوضات، سجلت الدول التي لديها سجل سيئ في الفساد الحكومي والمحاسبة والحريات السياسية بالفعل اعتراضات على الزام نفسها بأهداف تطهير الطبقة السياسية.

وفي جميع الأوقات، يصبح التضارب هو الحقيقة الجلية التي يدركها الجميع ولكن لا يملك أحد الشجاعة لمناقشتها. إن انهاء الفقر أو أي هدف آخر سيكون أقرب إلى المستحيل في دول مثل سوريا وجنوب السودان وجمهورية أفريقيا الوسطى حيث تحارب القوات الحكومية المتمردين.

وتدور محادثات الأهداف الإنمائية المستدامة جنباً إلى جنب مع المحادثات الخاصة بالتوصل إلى معاهدة عالمية ملزمة قانونيا بشأن الحد من تغير المناخ، والتي من المقرر أيضاً الاتفاق عليها في نهاية عام 2015. وتأتي هذه المشاريع، التي ستمثل إرث الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، في عصر غالباً ما يصعب فيه ترسيخ الجهود المتعددة الأطراف.

ومن جانبها، ترى ميلاميد أن نجاح تلك المحادثات غير مضمون.

وأضافت أن المحادثات تشمل “ثلاثة أشياء في شيء واحد: تحليل ما يحتاجه ويريده الناس، وخطاب أخلاقي شديد الطموح، ومفاوضات سياسية متدنية وقذرة. إنه أمر مثير للاهتمام، ولكن ما سيؤل إليه غير مؤكد. قد يكون اتفاقاً عديم الجدوى كمهدئ مؤقت، ولكنه قد يكون جيداً أيضاً”.(ايرين)

موقع middle-east-online.com

اترك تعليقا