فى ليبيا ، يعالجون الفساد بالنزيف المالى ـ المتعمد

images (6)

طريق النزاهة – بقلم: منصور الدرناوى

عندما تنتشر الفوضى الأمنية والسياسية إلى الدرجة التى نراها فى ليبيا الآن ـ لا يستطيع المواطن أن يلاحظ، أو يركز ـ على التوسع الهائل فى الفساد الضخم الذى يحرق الأموال العامة الهائلة بنسب مهولة. نسب مجنونة.

وحتى تقدروا مدى معاناة الشعب الليبى الصابر الصامت، تعالوا نستعرض بعضا من الجوانب الحمقاء لسياسات الحكومة الليبية لحل مشاكلها المزمنة :

ـ رغم تحذيرات المصرف الدولى لليبيا بأن تقلص ميزانية المرتبات والأجورالمتضاخمة سنويا، ومن ميزانية الدعم المتهور للسلع الغذائية ـ قامت الحكومة بإصدار قرار غير مدروس بتخصيص 40% من ميزانيتها العامة لهذه السنة للمرتبات والأجور. وقررت أيضا تخصيص أكثر من 22% من هذه الميزانية للدعم الغذائى. وكأنها تتحدى خبراء الأمم المتحدة. أو تتعمد توسيع وباء الفساد المالى المتفشى بصورة تهدد أرزاق الشعب الليبى الصابر الصامت.

وقد فضح أحد الكتاب المطلعين مساوىء الدعم السلعى بصورة يراها حتى الأعمى . لكن حكومة ليبيا لا تراها . ولم تراها منذ سنوات :

أـ إستنزاف الموارد المالية للدولة وانتشار الفساد المالى بسبب إستيراد كميات هائلة من المواد التموينية ، أكثر من اللازم.

بـ ـ إتساع ظاهرة التهريب للسلع المدعومة إلى دول الجوار وتنامى عصابات التهريب التى تعجز الحكومة عن مكافحتها .

ج ـ إختلاس جزء كبير من حصص المواطنين من المواد التموينية وبيعها فى السوق السوداء

د ـ إستفادة الكثيرين من الأجانب ـ وهم قد يزيدون عن 2 مليون ـ رغم أن السلع مخصصة للمواطنين فقط .(وحيد الجبوـ مال وأعمال)

وتعليقا على إنتشار تجارة التهريب التى تشمل المواد الغذائية المدعومة والمخدرات والأسلحة والهجرة غير الشرعية فى ليبيا تقول مؤسسة أمريكية متخصصة :” من أهم الأمور الآن القيام برد فعل على هذه الجرائم التى صارت تتسع فى ليبيا مع تردى الوضع الأمنى ـ لابد من رد حاسم وسريع على هذه الجرائم عبر الوسائل الأمنية والسياسية والاقتصادية ـ معا .USIP

ويحذر الإخصائيون الماليون من عاقبة تواصل التوسع الضخم فى ميزانية المرتبات والأجور التى بلغت الأرقام التالية :(بليون دينار ليبى) : فى سنة 2010 كانت 8.5 وفى سنة 2011 وصلت 15 وفى سنة 2013 بلغت 21 ثم قفزت هذه السنة إلى 27 بليون دينار ـ رغم العجز فى الميزانية الذى وصل إلى : 8440000 هذه السنة.

وتضيف الأسسوشيتيد بريس أن مجموع القوى العاملة وصلت إلى 1.5 مليون ـ فى بلد لا يزيد عدد سكانه على 6 مليون نسمة.

فما رأيكم أيها الناس ؟؟ أليس هذا إمعانا فى سياسة تكديس الأموال المشجعة على توسيع رقعة الفساد والتى تجرإلى الإفلاس وما تعقبه من كوارث ؟؟ وما يكاد يفجر المرارة أن هذه القرارت المجنونة تأتى فى وقت يتقلص فيه دخل ليبيا من النفط من 5 بليون دينار فى سنة 2013 إلى 1.67 بليون دينار هذه السنة بسبب سيطرة المليشيات الإنفصالية على موانىء النفط فى شرق ليبيا.

لكن يا سادة ، مالحل ؟؟ أنا أقول لكم ما هو الحل. والذى قرأته على صحيفة ” مال وأعمال” ، التى إقترحت ـ صادقة ـ عددا من التدابيروالحلول التى يرى الكاتب الدكتور حسن والى أنها قد تصحح هذا الوضع المريض. ومن أهمها ، ما يلى :

1ـ التخلص من العمالة الزائدة والوهمية باستعمال الرقم الوطنى.

2ـ تخفيض مرتبات أعضاء السلطة التشريعية والوزراء والوكلاء فى السلطة التنفيذية بمعدل 50 فى المائة.

3ـ تخفيض قيمة المرتبات للهيئات والمؤسسات الخاضعة للجداول الخاصة بحيث يتم إخضاعهم لقانون المرتبات رقم (12).

4ـ تخفيض النفقات التسييرية والتشغيلية بحيث لا تتجاوز ما كانت عليه سنة 2010.

5ـ رفع الدعم على السلع التموينية واستبداله بالدعم النقدى للفئات المستحقة فعلا للدعم (الأسر المحرومة والفقيرة).

أما أنا فأقترح أمرا أوضح وأسهل وأكثر تأثيرا من هذه التدابير. وهو إعادة تنظيم قطاع النفط. فهو يتعامل بمئات البلايين من الدولارات كل سنة ويستعمل وسائل محاسبية وإدارية ضبابية لا تتسم بالشفافية. وقد سبقنى إلى هذا الاقتراح ـ بل الإنذار ـ مؤسسة الشفافية الدولية التى تقول بالحرف الواحد :إن إنتشار الأساليب الضبابية فى هذه الصناعة يجعلها أهم قطاع لإعادة التنظيم والمحاسبة والشفافية.

هذه يا سادة هى بعض أخبار ليبيا الداخلية المحزنة . فما هى يا ترى أخبارها الخارحية؟ للأسف : هى أسوأ. فقد قرأ بعضكم مثلى ما نشرته (بلوومبرق): من أن أربعة من مجلس إدارة شركة “يارا ” الدولية لصناعة الأسمدة قد تم توجيه تهم الفساد الكبيرة لهم والتى تتعلق بدفع رشاوى لوزير ليبى. كما أن وزارة العدل الأمريكية تحقق فى مدى تورط عدد من المصارف والمؤسسات المالية الأمريكية المتهمة بدفع رشاوى ضخمة لمؤسسة الاستثمار الليبية التى تديرها الحكومة والتى إستثمرت حوالى البليون دولار فى مشاريع إستثمارية خاسرة تديرها هذه المؤسسات الأمريكية . هذا بليون آخر من رزق الشعب يذهب أدراج الرياح.

ألم يكن من الأجدر بالحكومة الليبية أن تنفق جزءا من هذه الأموال الطائلة المبعثرة فى بناء قدرات الجيش والشرطة التى هى فى أمس الحاجة إليها؟ خاصة لإستعمالها فى مقاومة كبار المغامرين من الداخل والخارج. مثلما رأينا فى قصة ناقلة النفط الكورية التى سرقت حمولة كاملة من النفط الليبى وسط النهار من داخل ميناء ليبى معروف، بمساعدة زعيم الانفصاليين فى شرق ليبيا ـ ولم تستطع الحكومة المشلولة إعتراض الناقلة السارقة والقبض عليها.

عندما تعجز الحكومة فى صد مثل هذا التعدى الصارخ عل هيبة الدولة … فقل على ليبيا السلام. إلا إذا حصلت المعجزة : أى أن تهب القبائل الليبية لوقف حركة التمرد الإنفصالية فى شرق ليبيا التى تهدد وحدة البلد كلها. وهى قادرة على ذلك إذا توفرت لها قيادة حكيمة شجاعة كالتى جمعتها فى حربها ضد الغزاة الطليان. أما الحكومة فى طرابلس فتمر بفترة من الضعف والتشتت والفساد لم يسبق لها مثيل.

   

اترك تعليقا