الفساد في الأردن .. ما بين الحكومي واستهداف المواطن

الفساد في الأردن

تتعدد وتختلف أنماط الفساد نظراً لتعقد ظاهرة الفساد وتركيبتها ، حيث يمكن تقسيم الفساد إلى فساد أخلاقي وفساد اجتماعي وفساد بيروقراطي ، كما يقسم فريق من الباحثين أنماط الفساد تقسيماً ثنائياً على أساس التفرقة بين قطبين للفساد .

ففي القطب الأول تقع الأعمال التي يقوم بها الموظفون العموميون من خلال استغلال المزايا والتسهيلات التي تتيحها لهم وظائفهم، ولكنهم في الوقت ذاته يطيعون القواعد العامة والمعايير التي تحكم الوظيفة، بينما تأتي في القطب الثاني تلك الأعمال والأنشطة التي تعبر عن السلوك الإجرامي مثل سرقة أموال لناس من خلال التلاعب بالغذاء اليومي للناس.

في الوضعية الأردنية القائمة سوف نحصر رصدنا لما يطلق عليه الفساد الوزاري والإداري الذي يشير إلى استغلال شاغلي المناصب لتحقيق مكاسب ذاتية، واستغلال التجار الأردنيين للفوضى في السوق الأردنية، ومحاولة طرح بضائع فاسدة لسرقة جيوب المواطن الأردني.

وفي الحالة الأولى نجد ما أكد عليه المحامي الأردني مصطفى فريحات وكيل النائب محمد الرياطي عن رفع قضية ضد رئيس الحكومة عبد الله النسور، ورئيس منطقة العقبة الاقتصادية كامل محادين بتوجيه التهم لهما في جرم التزوير بأوراق رسمية، وجرم إساءة استعمال السلطة والإخلال بالواجبات الوظيفية، إضافة لإعاقة عمل النائب الرياطي الرقابية.

كما كشف النائب محمد القطاطشة في جلسة مجلس النواب الأردني حول إقرار موازنة العام الجاري انه ابلغ رئيس الوزراء عبد الله النسور عن احد مدراء المخابرات السابقين الذي دفع ثمن ستائر منزله بقيمة ( ٤٠٠) ألف دينار، وكذلك أبلغ عن آخرين. لكن أحدا من هؤلاء الفاسدين لم تتم محاسبته، وحذر النائب القطاطشة رئيس الوزراء من مد يد صندوق النقد الدولي على قمح الأردنيين.

أما الفساد الإداري يتوضح من خلال ما يقوله مدير دائرة ضريبة الدخل والمبيعات إياد القضاة حول إصدار الحكومة الأردنية بطاقة استيراد الكترونية بدلاً من بطاقة الاستيراد الورقية، في محاولة لمعالجة ملف التهرب الضريبي الناجم عن سوء استخدام بطاقة المستورد، إذ يؤكد القضاة أن مشروع القانون الجديد يوازي بين حاجة الخزينة للمال وبين المصلحة الاقتصادية، ولم يفرض نسباً مرتفعة أسوة بالدول المجاورة. وأشار القضاة إلى أن حجم التهرب الضريبي يبلغ حوالي ( ٤٠٠) مليون دينار سنوياً.

ويوضح القضاة إن تهرب شركات في مناطق الضرائب، التي حصلتها من رواتب موظفيها بعد إن غادرت الأردن. وبين القضاة ذلك خلال مناقشات اللجنة المالية في مجلس النواب برئاسة النائب محمد السعودي، وبحضور أمين عام وزراه المالية عمر الزعبي، ومدير عام الجمارك منذر العساف ورئيس ديوان المحاسبة مصطفى البراري إن ما يقارب مليار دينار ضرائب دخل مستحقة لم يتم تحصيلها حتى ألان.

وأضاف القضاة إن مجموع المبلغ المستحق كضريبة دخل على الشركتين المذكورتين يصل إلى (١١٩) مليون دينار، وراس مال امن من قانون مراقبة الشركات لضبط عمل الشركات، ومطالباً بفتح ملفات كل منها ( ٣٠) ألف دينار فقط، ومطالباً بتفعيل المادة ٨٥ الشركات المعلقة التي لا نشاط لها، وتتراكم عليها مبالغ ضريبة.

ويظهر مظهراً آخر للفساد من طرح مواد غذائية وتموينية منتهية الصلاحية، مما يعزز تعبير السوق السوداء خاصة في الدول التي تتدخل في تحديد الأسعار، وهذا يؤدي إلى اختفاء السلعة ذات السعر الرسمي وظهورها بسعر مرتفع في السوق السوداء.

ويترتب على ذلك ضعف الضوابط والمعايير المؤسسية وتقليل قدرة المؤسسات على ممارسة مهامها ووظائفها على الوجه الأكمل، ولنا في ما يجري بالأسواق الأردنية عبرة في ذلك حيث نجد ضبط (٧) طن لحوم فاسدة في إربد من اللحوم والأسماك والدواجن غير صالحة للاستهلاك البشري كانت ستوزع على الأسواق، بينما أتلفت مؤسسة الغذاء والدواء التابعة لمكتب الزرقاء خلال الشهر الأول من العام الجاري (٢٨) طناً من المواد الغذائية الصلبة والسائلة غير الصالحة للاستهلاك البشري لانتهاء صلاحيتها، ويوضح مدير مكتب الزرقاء أيمن المجالي انه خلال الشهر الأول قام المركز ب (٧٥٥) زيارة تفتيشية لعدد من المؤسسات والشركات الغذائية حيث تم توجيه (٣١٤) إنذارا، وإحالة (١١) مؤسسة للمحكمة، وإغلاق (١٣) مؤسسة مخالفة، وفحص (٢٤) عينة غذائية مشتبه بها.

فيما أعلنت دائرة الصحة في بلدة المفرق عن ضبط (٤٦) تنكة زيت زيتون مغشوشة في إحدى مزارع مدينة المفرق، وضبطت المؤسسة العامة للغذاء والدواء لإقليم الشمال مصنعاً يعيد تصنيع مادتي الطحينة والحلاوة منتهي الصلاحية، إذ يقوم المصنع بإعادة تعبئة الطحينية المنتهية الصلاحية بعد استعمال جهاز لإعادة خلطها مع دقيق القمح، وبعض الزيوت النباتية وإعادة تعبئتها في عبوات صغيرة تحمل تواريخ إنتاج وبطاقات بيان جديدة باسم جديد تقدر بحوالي طن، وكذلك كميات من مادة الحلاوة بالطحينية.

في حين ضبطت دائرة الرقابة الغذائية في بلدية الزرقاء بالتعاون مع إدارة الملكية لحماية البيئة (١١٥٠) كغ من اللحوم المستوردة في إحدى المولات منتهية الصلاحية وتفوح منها روائح كريهة. وأيضا بإشراف لجنة مختصة بإتلاف منتج البسكويت الغباوي ( العراقي) التابع لأمانة عمان الكبرى، وتبلغ كميته (١٠٠) طن من اصل (١٦٠٠) طن، كانت مخزنة في مستودعات بمنطقة الجويدة ومؤجرة لصالح برنامج الأغذية العالمي، وسيتم إتلاف باقي الكمية على دفعات.

من خلال كل ما تقدم نجد أن الفساد في الأردن يتوزع ما بين موظف بيروقراطي وما بين تاجر أو صاحب مصنع أو متهرب من الضريبة، وهذا يؤكد إن عملية انتشار الفساد داخل النظام السياسي نتيجة الموقف تجاه الفساد ودرجة الأمن التي يشعر بها الأفراد المتورطون في إعمال الفساد، بالإضافة إلى العوائد الناجمة عن الفساد ما يوحي بوجود مناخ يتسم بالتسامح تجاه الفساد ومظاهره ومن الطبيعي أن يزداد انتشار الفساد، واحتمال انتشاره بصورة كبيرة نتيجة ضعف الاتجاهات المعادية له وانخفاض إجراءات مكافحة الفساد. 

الكاتب : بسام سفر

موقع : islahjo.com

التعليقات مغلقة.