غسيل الأموال لا مصدر له
بواسطة integrityway بتاريخ 2 Mar, 2014 في 04:17 PM | مصنفة في مقالات, مقالات مميزة, مقالات وأراء | لا تعليقات

غسيل الأموال

سؤال طرحة صحفي عليّ قبل أيام ما هي مصادر غسيل الأموال؟ طبعاً لست متخصصاً بغسيل الأموال ولا مصادره كافة، ولكن من حوارات مع رجال أعمال وخبرة تجارة بالقطاع الخاص ومتابعة اقتصادية اكتشف أنه لا يمكن أن تحدد مصدرا ثابتا لغسيل الأموال، فلا يمكن القول إنه العقار ولا شراء معادن ولا شراء أسهم ولا شراء سلاح ولا شراء أعلاف ولا غيره، غسيل الأموال يمكن أن يشمل شراء السمك وبيع البالونات، ولا أبالغ هنا فغسيل الأموال هو في الأساس أموال “فاسدة” من حيث تحقيقها ومكاسبها ومصدرها، فهي أموال غير “شرعية” أياً كان مصدرها فقد تكون سرقات، عمولات، مخدرات، أياً كانت فهي غير شرعية في الحصول عليها أو مصدرها شرعي، وهذا ما يجعل ويضع كيفية تحديد مصادر ووسائل غسيل الأموال صعبة إن لم تكن مستحلية، وهذا ما يصعب أي جهاز في عملية ضبطها أو تقنينها أو محاصرتها، وهذه تحديات تواجهها حكومات الدول فهناك دول تمارس عمليات غسيل أموال، كما هي عملية تجارة المخدرات فلا يمكن هذه التجارة أي شيء، فهي من الإغراء لدرجة دول ورؤساء دول تشارك بها كما حدث مع “نوريغيا” في أمريكا الجنوبية وهو الآن يقبع في السجون الأمريكية منذ سنوات.

لماذا طرح مسألة غسيل الأموال؟ والأثر الاقتصادي؟ وهنا أركز على المملكة فقد قابلت صاحب مصنع ذهب ومجوهرات بحوار تلفزيوني وأكد لي أن تجارة الذهب هنا “يمارس” بها غسيل أموال ولم يعمم بالطبع ولا نعمم، ولكنها موجودة وتمارس ولكن لا يعرف كم قيمتها ولا حجمها؟ وقد تمارس بتجارة أخرى لدينا سواء بسوق الأسهم أو العقار وغيره، وأيضاً لا يمكن معرفة كم حجمها أو مقدارها أو مستوى النمو لدينا، لا أحد يستطيع أن يعرف، ويجب أن نقر أن “علم غسيل الأموال وتجارتها” يتطور ويتغير مع تطور الضبط والمراقبة والمتابعة، فهم نوع من الناس “تجار” ومتمكنين ولهم وسائل يصعب أن تكتشفها، حتى لا يلام الجهاز الأمني في كل الأحوال، فهناك محاربة وجهاز متخصص لغسيل الأموال ولن يستطيعون وقفه 100% ولكن الخلل هو أن يكون خارج السيطرة أو بنسب عالية تفوق قدرة الجهاز الأمني له.

حين ندرك خطر غسيل الأموال على الاقتصاد الوطني فهو “استنزاف” لمقدرات البلاد و”مص” لخيرها وأموالها مع الاقتصاد “الخفي” الذي لا يندرج ضمن الناتج القومي، وهذا ما يضعنا أمام تحدّ كبير ومهم، ومواجهه مباشرة بقانون وجهاز متخصص لغسيل الأموال مع أغلظ وأشد العقوبات، فهي كالذي “يمص” دم جسد إنسان حي حتى الوفاة. يجب أن ندرك أن غسيل الأموال موجود لدينا وممكن أن تجده بكل مكان يمارس، حتى الهواء يمكن أن يباع ويمارس به غسيل الأموال. جرس يجب أن يكون معلقاً على طول الزمن، لأنه يجب توفير الأكسجين للاقتصاد الوطني بأعلى مستوياته.

بقلم : راشد محمد الفوزان

*نقلا عن الرياض

اترك تعليقا