قطر .. ضعف الرقابة على استهلاك الكهرباء يهدر المال العام

قطر

أكد عدد من المواطنين أن الجهات الحكومية تتسبب في إهدار المال العام، بسبب ضعف الرقابة والإسراف في استخدام الكهرباء والماء في الأوقات غير الضرورية، مؤكدين أن بعض تلك الجهات تهدر الكهرباء بشكل كبير في الإضاءة غير الضرورية ، فضلا عن عدم مراقبة أعمدة الإنارة التي أحيانا تكون مضاءة خلال ساعات النهار .

وأشاروا إلى أن مثل تلك التصرفات تعتبر مخالفة لثقافة “ترشيد استهلاك الطاقة” ، مطالبين في الوقت ذاته بزيادة حملات التوعية بضرورة ترشيد استهلاك الطاقة والحفاظ عليها وعدم هدرها، ومعاقبة المخالفين.

كما دعوا إلى التوسع في إنشاء الأبنية الذكية وتطبيق المواصفات القياسية العالمية فيما يتعلق بمستلزمات وأدوات الكهرباء..فيما شدد عدد من أعضاء المجلس البلدي المركزي على ضرورة تطبيق القانون بقوة وحسم وبدون استثناءات لمواجهة الإسراف والإهدار المتعمد لموارد الدولة، خصوصا في مجال الطاقة الكهربائية، وفي الوقت نفسه اعتماد مواصفات قياسية و “كود” جديد للأبنية في قطر للحفاظ على الطاقة والبيئة، وفرض قيود على استيراد أدوات ومستلزمات الكهرباء والماء من دول شرق آسيا التي تتنتج مواد رخيصة ومهدرة للطاقة، مطالبين كذلك بالتوسع في استغلال الطاقة الشمسية لإضاءة الأبنية الحكومية والشوارع والمؤسسات الخدمية كالمدارس والمساجد وغيرها.

وقال سلمان حمد المهندي إن الإسراف في استهلاك الكهرباء والماء من الأمور التي يجب التصدي لها بكل الحسم من قبل الدولة، خاصة ما يتم من ذلك الهدر في الأبنية الحكومية والمدارس، والتي تكون في أغلبها مضاءة ليل نهار حتى بعد الدوام ودون مبرر، وقد تحرص بعض المؤسسات على ترك المكيفات تعمل طوال الوقت أيضا بلا مبرر، وهو ما يعتبر نوعا من أنواع إهدار المال العام وتبديد موارد الدولة.

ويشير إلى أنه لا يوجد أي مبرر لأن تقوم مدرسة في شارع جانبي بإضاءة كافة مرافقها ليلَ نهارَ علاوة على ما يمثله ذلك من تصدير فكرة الإسراف للأجيال الناشئة التي ترى مثل هذه السلوكيات أمام أعينها والأمر نفسه في ملاعب الفرجان التي تترك إضاءتها طوال الليل وكذلك مكيفات الأبنية الحكومية التي قد ينتج عنها ماس كهربائي قد يتسبب في كارثة.

وأضاف: يجب محاسبة كافة المسؤولين عن هذا الإسراف، وفي الوقت نفسه يجب اعتماد التكنولوجيا الحديثة في أنظمة الإضاءة الحساسة والتحكم وغيرها من الأمور للمحافظة على طاقتنا وعدم إهدارها، وفي الوقت نفسه العمل على المحافظة على البيئة.

أما سالم المالكي فقال: الدولة “لم تقصر” مع المواطنين في توفير الماء والكهرباء بالمجان ما يعني ضرورة رد الجميل لهذا الوطن عن طريق ترشيد استهلاك هذين الموردين الحيويين.

وقال: ديننا الحنيف يؤكد ويشدد على ضرورة الاقتصاد في كل شيء والابتعاد عن الإسراف، ولذلك على الجميع العمل على الترشيد في الاستهلاك والالتزام بالقانون.

ويشير إلى أن ترشيد الكهرباء والماء مطلوب حتى يتسنى الإسراع في تنفيذ الخطط التنموية الطموحة في البلاد، مبينا أن الإسراف في استهلاك الطاقة الكهربائية يهدد خطط التنمية الشاملة وحركة النهضة التي تعيشها البلاد.

وأعرب عن أمله في أن يتم تنظيم حملة توعوية للمواطنين بشأن ترشيد الماء والكهرباء خصوصا أن نتائج حملة “ترشيد” أظهرت انعكاساً إيجابياً من قبل المؤسسات والشركات والأماكن العامة في الدولة ومن الممكن أن تؤدي مثل تلك الحملات دورا إيجابيا أكبر من تفعيل القانون الذي قد لا يطبق على الكثيرين لأن تقديم النصح والحملات الإرشادية أكثر إيجابية من إجبار المواطن على ترشيد الاستهلاك بالغرامات، داعياً إلى المحافظة على هذه النعمة وعدم استغلالها بصورة سيئة لأنه لا يشعر بقيمة النعمة إلا من يفقدها وبالتالي فإن الجميع مطالبون بالحفاظ على هذه النعمة وأيضاً لا بد أن تواجه الدولة المخالفين في عملية الإسراف في استخدام الطاقة والمياه بكل حسم خاصة في الأماكن الكبرى التي تكون معرضة لحدوث مشاكل بسبب هذه الأفعال.

ومن ناحيته، أكد حسين المري ضرورة اعتماد مواصفات قياسية في أدوات مستلزمات الكهرباء تعمل على ترشيد الاستهلاك كالمفاتيح والحساسات وغيرها والأمر نفسه ينطبق على الماء الذي يهدر دون مبرر في زراعة الأحواض والحدائق المنزلية وفي الأبنية الحكومية من خلال صنابير تعمل بحساسات لوقف استغلال موارد الدولة.

وأضاف: ما زالت حملات التوعية بترشيد الاستهلاك لم تؤت ثمارها بعد ولم تحقق التأثير المطلوب والدليل على ذلك هو أن الممارسات السيئة لم تتبدل ولم يخرج مسؤول ليحدثنا عن حجم التوفير منذ انطلاق الحملات حتى الآن، ولذا يجب العمل على إعادة تخطيط تلك الحملات من جديد وتغير أسلوب الخطابة والنصح الذي تعتمده إلى أساليب أكثر اقناعا وقدرة علي التغيير من أجل إحداث التغيير اللازم في جميع الفئات وخاصة للطلبة في المدارس الذين سيصبحون قادة المستقبل والتغيير يكون سهلا بالنسبة لهم.

ويقول المري: إذا كانت الكهرباء والماء بالمجان فهذه مكرمة من الدولة لمواطنيها لكن لا بد من تحديد شريحة لكل مواطن باستهلاكه ولابد من فرض رسوم على المواطنين الذين يتعدون الحدود القصوى في استخدام الماء والكهرباء، وفي رأيي هذه الخطوة من شأنها أن تجبر المواطن على الاقتصاد في الاستهلاك وتعتبر الرسوم عامل ضغط قوي على المستهلك بدلا من أن تترك الدولة الأمر مفتوحا لا بد من أن يكون هناك حد أقصى لاستهلاك الماء والكهرباء لكي يكون هناك حافز قوي للإجبار على ترشيد الاستهلاك.

ويقول عبد العزيز اليافعي: من الضروري توعية المستهلكين باستخدام الأجهزة الحديثة الموفرة للطاقة سواء في الكهرباء أو الماء مؤكدا أن هذه الأجهزة من شأنها توفير قرابة 10 أضعاف ما تستهلكه الأجهزة المستخدمة حاليا.

ويضيف: توفير هذه الأجهزة في الأماكن العامة والمساجد والمؤسسات وغيرها شيء جيد ولكن يجب أن تكون هناك حملات لتوعية المواطنين على استخدام مثل هذه الأجهزة في منازلهم هذا هو الأهم داعيا إلى ضرورة تنظيم حملات إرشادية تستهدف المواطن في منزله

ويشير إلى أن الأجهزة الموفرة للطاقة متاحة لدى التجار في أسواق الدوحة ولكن مغالاة بعضهم في أسعار هذه الأجهزة يحول دون إقبال البعض على شرائها مطالبا الأجهزة الرقابية بضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع جشع هؤلاء.

ورفض اليافعي فكرة فرض رسوم على المواطنين لإجبارهم على ترشيد استهلاك الماء والكهرباء مؤكدا أن توفير الأجهزة الحديثة الموفرة للطاقة بأسعارها الأصلية من الممكن أن يكون حلاً أكثر عملياً من أية حلول أخرى..داعيا إلى ضرورة تفعيل دور حملات التوعية والإرشاد لجميع المواطنين وعلى جميع المستويات وكذلك تفعيل العقوبات الرادعة والمقررة لمواجهة الخارجين على القانون لمواجهة الإسراف في الاستهلاك الذي يهدد خطط التنمية وحركة النهضة الشاملة التي تعيشها البلاد مؤكدا أن الماء والكهرباء موردان ضروريان ويجب الحفاظ عليهما.

ويشير إلى أهمية إدراج قيم ومفاهيم ترشيد الاستهلاك للمياه والكهرباء ضمن المناهج الدراسية للطلاب للاطلاع عليها مؤكداً أن الجيل الصغير والأجيال الشابة هي الأمل الذي يجب البناء عليه لاستمرار نهضة وتقدم دولة قطر.

من جابنه أكد جاسم عبد الله المالكي، عضو المجلس البلدي، أن ترشيد استهلاك الطاقة من الأمور الهامة لأي دولة تبحث لها عن مكان في صفوف الدول المتقدمة، وقطر تحتاج للاستغلال الأمثل لكل مواردها في سعيها نحو تحقيق التنمية المستدامة، ومع ذلك مازال هناك إسراف شديد وتبذير وتبديد غير مبرر لموارد الدولة من الطاقة، ومازالت حملات ترشيد الاستهلاك قاصرة، وبحاجة إلى إعادة تخطيط ومراجعة.

وأكد أن الحل يكمن في تفعيل القانون ليكون رادعا للمخالفين، مبينا أن قانون الترشيد لا يطبق على أرض الواقع، مضيفا: وهو ما جعلني أتقدم بمقترح في المجلس البلدي لمناقشة مسؤولي “كهرماء” حول عدم تفعيل قانون الترشيد والمشاكل التي تحول دون تطبيقه على أرض الواقع ليكون عاملا مساعد لترشيد الاستهلاك والمحافظة على الطاقة.

وأشار المالكي إلى ضرورة العمل على اعتماد مواصفات قياسية جديدة تواكب المواصفات القياسية العالمية فيما يتعلق بالمباني ومستلزمات البناء وأدوات الكهرباء والأجهزة الكهربائية، وأن يكون هناك “كود” قطري خاص فيما يتعلق بالمباني الذكية وأنظمة الإضاءة الحديثة مثل كافة دول الجوار والدول المتقدمة لإلزام الجميع بها بما يسهم في توفير الكهرباء والماء وكذلك الأمر ينطبق على الأجهزة الكهربائية والمكيفات وغيرها من الأجهزة واعتمادها للبيع في السوق.

وأضاف أن “كهرماء” حتى الآن لم تواكب التطور العلمي في العالم من إيجاد مواصفات قياسية للعمل بها في الدوحة من أجل ترشيد الاستهلاك.

ومن جانبه، أكد مبارك فريش سالم، عضو المجلس البلدي، أن الدولة لا تقصر في منح المواطنين الكهرباء والماء بالمجان وذلك لايجب اتخاذه مبررا للإسراف في الاستهلاك خاصة في المباني الحكومية التي يجب أن يعاقب القائمون عليها على الإسراف في الطاقة لأنه يعتبر شكلا من أشكال إهدار المال العام.

وأشار إلى أن حملات التوعية غير كافية لتغيير السلوكيات خاصة أن الحملات المعتمدة غير ناجحة حتى الآن في ترشيد الاستهلاك وخلق ثقافة مجتمعية جيدة نحو أمور الترشيد، بل إن الأمر يجب أن يتعدى تلك الأمور للعمل على إيجاد حلول بديلة تواكب التكنولوجيا المتطورة في هذا الشأن تبدأ من اعتماد أكواد بناء خاصة بالمباني الذكية والمساحات الخضراء فوق المباني وكذلك الأجهزة الكهربائية والمعدات والأدوات المُرَشدة للاستهلاك.

ودعا فريش إلى ضرورة استغلال بدائل للطاقة الكهربائية مثل الطاقة الشمسة المتوفرة بكثرة في قطر بحكم موقعها الجغرافي ويمكن اعتمادها في إضاءة المباني الحكومية والشوارع وغيرها من الأماكن التي تحتاج لطاقة كبيرة.

ويضيف: حملات التوعية أيضا تحتاج إلى مراجعة فالأمر بات أشبه برسائل توجيه مفرّغة لا تحدث التأثير المطلوب ويمكن الاستعانة بالشخصيات العامة والقيادات الناجحة لتكون مثلا أعلى للجميع وقدوة، علاوة على ضرورة استغلال الفعاليات الكبرى لتوعية المساهمين بها برسائل قصيرة مباشرة حتى تحقق الغرض منها.

وبدوره، قال حمد بن خالد الكبيسي عضو المجلس البلدي إن الحل يكمن في تفعيل القانون وتطبيقه على الجميع دون استثناء ليكون رادعا للمخالفين، وذلك من خلال تسيير مفتشين ومراقبين من “كهرماء” لمحاسبة المسرفين في الطاقة لأنها نعمة يجب الحفاظ عليها وعدم تبديدها.

وطالب الكبيسي بضرورة أن يتصدى المسؤولون وبقية أفراد المجتمع لظاهرة الإسراف في استهلاك الماء والكهرباء مؤكداً أن مواصلة هذا الإسراف يزيد أعباء كبيرة على الشبكة ويتنافى مع ما تدعو إليه الجدولة والقيادة الرشيدة بالحفاظ على موارد الدولة إذ لا بد من التفكير في طريقة عملية لوقف نزيف هدر الماء والكهرباء فإذا لم نقدر النعمة التي نعيش فيها من الممكن أن تذهب عنا.

ويشير إلى أن التوعية المستمرة على أرض الواقع هي الوسيلة الأفضل خاصة أن وسائل الإعلام لا يمكن الاعتماد عليها بشكل أساسي في مثل هذه الأمور المهمة مؤكداً على ضرورة أن تقوم كهرماء بتنظيم فعاليات وندوات ونقاشات تستهدف المواطن العادي في منزله وفي مكتبه والابن في المدرسة والأم في منزلها.

 بقلم :محمد حافظ

موقع raya.com

التعليقات مغلقة.