الأردن .. تعزيز ثقة المواطن بالدولة ركيزة أساسية لمنع التهرب الضريبي

التهرب الضريبي بالاردن

شدد خبراء اقتصاديون على أهمية تعزيز ثقافة منع التهرب الضريبي من خلال تعزيز الثقة بين المواطن والدولة. ولفت هؤلاء الى ضرورة تشديد وتغليظ العقوبات عن طريق تطبيق القوانين والتشريعات بحيث تحقق العدالة والمساواة، مبينين أن الحملات الإعلانية التي تقوم بها دائرة ضريبة الدخل والمبيعات كوسيلة للتحصيل الضريبي من المتهربين والمتخلفين عن دفع الضرائب لن تحد من التهرب الضريبي. بحسب جريدة الغد

وكان مدير عام غرفة صناعة الأردن، الدكتور ماهر المحروق، قدر حجم التهرب الضريبي بالمملكة بحوالي 800 مليون دينار سنويا، مستندا في ذلك إلى معلومات صادرة عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي مؤخرا.

وقال الخبير الاقتصادي، محمد البشير، إن معظم الاجراءات التي اتخذت خلال السنوات الماضية خاصة بعد الحراك الشعبي فاقمت أزمة الثقة بين الدولة والمواطن، سيما بعد تراجع أصحاب القرار عن الاخذ بتوصيات لجنة الحوار الوطني، فيما يتعلق بقانون انتخاب يساهم في تقديم مجلس نيابي يساعد على بناء الثقة بين المواطن والدولة. وبين البشير أن أهم أدوات منع التهرب الضريبي هي أن يشعر المواطن بأن ما يدفعه او يشرّعه مجلس النواب من تعديلات على قانون ضريبة الدخل هو لمصلحته.

وأضاف أن أهم الاسباب التي تزيد حجم التهرب الضريبي هي أن الغالبية العظمى من المواطنين يدفعون للخزينة من خلال ضريبة الدخل ثلاثة أضعاف ما يدفعه قلة من المواطنين المتهربين ضريبيا والذين يحصلون في الغالب على دخول أعلى، بالاضافة الى ندرة المعلومات التي تحصل عليها الدائرة؛ حيث أن كثيرا من نفقات المواطنين غير المعترف بها من قبل القانون كرسوم المدارس الخاصة واتعاب الاطباء وعقود الايجار المرتفعة والمستشفيات كلها لا تشجع المواطنين على وضع المعلومات الدقيقة أمام دائرة الضريبة.

وقال الخبير الاقتصادي، هاني الخليلي، أنه يجب على دائرة ضريبة الدخل تغيير آلية التحصيل الضريبي التي تتبعها، بحيث تغير توزيع موظفيها، وتعمل على تحديث قاعدة البيانات للأشخاص المتهربين من دفع الضرائب، اضافة الى تشديد التشريعات والعقوبات والتي بدورها تردع المتهربين عن دفع الضرائب.

وأشار الخليلي الى أهمية تعزيز ثقة المواطن بالخدمات التي يتلقاها مقابل دفعه للضرائب التي يدفعها، مبينا ان لغياب الثقة بين المواطن والحكومة هي اساس التهرب الضريبي.

وكانت منظمة شبكة العدالة الضريبية قدّرت حجم التهرب الضريبي الناجم عن اقتصاد الظل في الأردن بـ663 مليون دينار خلال الأحد عشر شهرا الأولى من العام 2011، وبين تقرير للمنظمة أن حجم اقتصاد الظل في الأردن يشكل ما نسبته 19 % من حجم الاقتصاد الكلي.

بدوره، أوضح الخبير الاقتصادي، زيان زوانة، أن التشريعات والطرق المتبعة لحل مشكلة التهرب الضريبي لم تصل للمستوى الذي يردع المتهربين والمتخلفين عن دفع الضرائب.

ولفت زوانة الى أهمية تغليظ العقوبات على المتهربين ضريبيا وملاحقتهم بكل الوسائل المتبعة والمتاحة وتوقيف مصالحهم كوسيلة لالزامهم بالدفع، خاصة الشركات والمؤسسات الكبيرة.

ويؤكد زوانة ضرورة أن تعمل دائرة الضريبة على رفع مستوى كفاءة الموظفين لديها وتنمية قدراتهم على كيفية التحصيل الضريبي، بالاضافة الى تحديث قاعدة البيانات الخاصة بأسماء الأشخاص المستحق عليهم دفع الضرائب. وكان البنك الدولي أوصى أخيرا بأنه يتوجب على التعديلات المالية ان تكون ذات طبيعة تصاعدية، مشير إلى انخفاض العبء الضريبي منذ العام 2007 بسبب مجموعة من العوامل منها تساهل الإدارة الضريبية، الإعفاءات السخية، والخيارات المتعلقة بإصلاح السياسات الضريبيّة.

موقع mubasher.info

التعليقات مغلقة.