نصف اليمنيين يقاوم خط الفقر ومعدل البطالة يقفز إلى 40 في المئة

معدل الفقر في اليمن

لم تتبدّل أوضاع اليمن الاقتصادية والاجتماعية كثيراً في عام 2013، ولم يلمس اليمنيون التغيير الذي أرادوه، على رغم مرور ثلاث سنوات على اندلاع الاحتجاجات الشعبية التي أطاحت بالرئيس السابق علي عبدالله صالح وكانت تنشد العدل والتنمية ومحاربة الفساد.

وبقي 54 في المئة من اليمنيين الذين يبلغ تعدادهم حوالى 25 مليون شخص تحت خط الفقر، فضلاً عن ارتفاع معدلات البطالة إلى 40 في المئة بصورة عامة وفي أوساط الشباب إلى ما فوق 60 في المئة. وخلال عام 2013 استمر التدهور الاقتصادي والأمني وتزايدت معاناة اليمنيين جرّاء ازدياد الهجمات التي استهدفت أنابيب نقل النفط والغاز وخطوط نقل الكهرباء وكابلات الإنترنت والهاتف الثابت.

يقول وزير النفط والمعادن أحمد عبدالله دارس: «تبين دراسات أولية ان الفترة بين آذار (مارس) 2011 وآذار 2013 شهدت خسائر بنحو 4.75 بليون دولار نتيجة تفجيرات أنابيب النفط وأعمال التخريب في بعض المنشآت». وأعلنت وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات أن إجمالي الخسائر التي تكبّدتها «المؤسسة العامة للاتصالات السلكية واللاسلكية» جرّاء الاعتداءات التخريبية على الكابلات النحاسية خلال النصف الأول فقط من 2013 يزيد على 1.5 بليون ريال يمني على الأقل (الدولار يعادل 215 ريالاً).

تعهدات المانحين

وعلى رغم إنشاء «الجهاز التنفيذي لتسريع استيعاب تعهدات المانحين ودعم تنفيذ الإصلاحات، لا تزال قدرة اليمن الاستيعابية للقروض والمنح الخارجية ضعيفة وبطيئة جداً، فمن إجمالي 7.8 بليون دولار تعهدها المانحون، حُوَّل 6.7 بليون دولار أو 85.1 في المئة، ولكن لم يُخصَّص سوى 3.9 بليون دولار أو 49.6 في المئة، فيما بلغ ما أُنفِق منها 2.07 بليون دولار أو 26.2 في المئة.

وكانت مجموعة «أصدقاء اليمن» في الاجتماع الوزاري الذي عقد في نيويورك في 25 أيلول (سبتمبر) طالبت الحكومة اليمنية بمزيد من الجهد بالنسبة إلى توظيف الشباب والتخلص من الوظائف الوهمية في القطاعين المدني والأمني والإصلاح في مجال دعم الطاقة. وشدّدت على أهمية إحراز مزيد من التقدم بغرض تشجيع كل من المساعدات والاستثمار الأجنبي المباشر في اليمن لدعم الاقتصاد وخلق فرص عمل وتحسين حياة الشعب اليمني.

ويؤكّد المكتب الفني في وزارة التخطيط والتعاون الدولي أن اليمن وقّع خلال 2010 – 2013، 107 اتفاقات خاصة بالمنح بمبلغ إجمالي 2.3 بليون دولار، و10 اتفاقات خاصة بالقروض بمبلغ 433.1 مليون دولار، وخمس اتفاقات خاصة بالمساعدات العينية بقيمة 228.02 مليون دولار، فضلاً عن 48 اتفاقاً أساسياً تتعلق بالتعاون الثنائي.

ورأى تقرير «حالة 2013» الصادر أخيراً عن «مركز أبعاد للدراسات والبحوث» أن اليمن «نجح في إيقاف التدهور الأمني والاقتصادي جزئياً، وأدى ذلك إلى ثبات سعر العملة المحلية، وعودة خدمات الدولة الأساسية وإن في شكل بطيء، وعودة نوافذ التعاون الدولي مع المانحين».

وتتوقع الحكومة اليمنية أن يتجاوز النمو الاقتصادي حال الركود التي أصابت الاقتصاد خلال 2011، وأن ينمو بمعدل نمو متوسط يبلغ 4.5 في المئة خلال 2012 – 2014، بما يسهم في تحسين مستويات المعيشة، فينمو نصيب الفرد الصافي من الناتج المحلي الإجمالي بمعدل يبلغ 1.5 في المئة سنوياً في المتوسط.

أزمة إنسانية

وتضرّر ما يقدر بنحو 58 في المئة من سكان اليمن (14.7 مليون شخص) بسبب الأزمة الإنسانية الحاصلة في البلاد، وسيحتاجون إلى شكل من أشكال المساعدة في العام المقبل، وكان هذا العدد نحو 13.1 مليون شخص في 2013.

وتبقى الاحتياجات الأشد معاناة محصورة في انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية لدى الأطفال وعدم توافر مياه الشرب الآمنة ومرافق الصرف الصحي الملائمة، وعدم الحصول على الرعاية الصحية وانتهاكات الحقوق وغيرها من أشكال إساءة المعاملة أو الاستغلال والنزوح، وكذلك عدم توافر الخدمات وسبل العيش في مناطق العودة.

وتفاقمت الأزمة الإنسانية في اليمن بسبب انعدام الخدمات الأساسية وسلطة الدولة المحدودة في بعض أجزاء من البلاد وسوء إدارة الموارد المتاحة. ويفتقر نحو 13 مليون شخص إلى مصادر محسّنة للمياه، خصوصاً في المناطق الريفية، في حين أن 8.6 مليون لا يحصلون على الرعاية الصحية الأساسية، وهناك أيضاً أكثر من 500 ألف نازح وعائد وكذلك أكثر من 243 ألف لاجئ معظمهم من الصوماليين.

وقدّرت «خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2014» التي أصدرها مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، حجم الاحتياجات الإنسانية بأكثر من 704 ملايين دولار. وتعود الأزمة الإنسانية في اليمن بالدرجة الأولى إلى الفقر المستوطن، والافتقار الطويل إلى التنمية، والحكم الضعيف، والضغط البيئي، والكثافة السكانية، واستمرار عدم الاستقرار والصراعات السياسية. كما أن انهيار الخدمات الأساسية عقب الاضطرابات السياسية أغرق البلاد في أزمة إنسانية حادة.

ويعوّل اليمن على مؤتمر الحوار الوطني الشامل الذي انطلق في 18 آذار الماضي، خصوصاً ما يتعلّق بمخرجات فريق «التنمية المستدامة». وتوصّل الفريق في تقريره النهائي إلى 310 قرارات وموجّهات دستورية وقانونية وتوصيات، منها 185 قراراً قطاعياً وتنموياً في المديين العاجل والمتوسط قُدِّمت من مجموعتي التنمية الاقتصادية ودور الدولة.

وسجّل اليمن تراجعاً كبيراً في مؤشر مدركات الفساد لعام 2013 إلى المرتبة 167 بين 177 دولة، وحصل على 18 درجة فقط من 100 في تقرير منظمة الشفافية الدولية في مقابل 23 درجة عام 2012. ويؤكّد «مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي» بصنعاء فشل حكومة الوفاق الوطني في تطبيق مبادئ الحكم الرشيد الذي وعدت به وجعلته ضمن أولوياتها في برنامجها المقدم للشعب.

ولعل الإنجاز الأبرز الذي تحقق خلال العام الحالي هو حصول اليمن على عضوية منظمة التجارة العالمية بعد 13 عاماً من المفاوضات، حيث أصبح العضو 160 في الاجتماع الوزاري التاسع للمنظمة الذي عقد خلال 3 – 6 كانون الأول (ديسمبر) في جزيرة بالي بإندونيسيا، ليستكمل اليمن إجراءات المصادقة الداخلية على بروتوكول الانضمام خلال ستة شهور.

دار الحياه

التعليقات مغلقة.