البحرين: ملفات فساد ضخمة.. ولا مساءلة!

مكافحة الفساد

كشف تقرير ديوان الرقابة المالية والإدارية البحريني في تقريره للسنة العاشرة على التوالي عن مخالفات وتجاوزات وسوء استخدام للسلطة والمركز في معظم المؤسسات والوزارات والهيئات الحكومية، ما تسبب بإهدار للمال العام بملايين الدنانير.
ويأتي هذا التقرير، الذي يصدر سنوياً وتسلم نسخ منه إلى أعلى السلطات في البحرين الملك، ورئيس مجلس الوزراء ومجلس النواب، ليلقي مزيداً من الضوء على ملف الفساد الذي لا يُختلف عليه في البحرين، بما في ذلك الحكومة نفسها التي ترفع راية محارية الفساد.
ومن بين فضائج الفساد التي تضمنها التقرير، قيام وزارة الصحة ببيع الدم الذي يتبرّع به البحرينيون إلى «بنك الدم» إلى المستشفيات الخاصة من دون وجود سند قانوني يحدد أساس احتساب رسوم البيع أو الضوابط والمعايير التي تنظم تلك العملية.
يضاف إلى ذلك، قيام وزارة الداخلية، ممثلة في إدارة شؤون الجمارك، باستيراد 26 كلباً بوليسياً من بريطانيا بمبلغ يتجاوز النصف مليون دينار (حوالي مليون ونصف مليون دولار أميركي).
كذلك، رصد التقرير توظيف موظفين في إحدى الوزارات، بينما تدفع رواتبهم وزارة أخرى، علاوة على ترقيات وعلاوات لم تقم على أسس وظيفية بحسب ما هو مقر في القانون، وبحسب ما هو سائد.
ولم يسجل القضاء البحريني تحويل أي قضية من قضايا الفساد التي كشف عنها التقرير إلى النيابة العامة أو جهات التحقيق الأخرى، بل إن غالبية المتهمين لا يزالون في مواقعهم الوظيفية، وقد رُقّي بعضهم!
وفي تعقيب على هذا التقرير، قال عضو اللجنة المركزية في جمعية «المنبر الديموقراطي التقدمي» المعارضة فاضل الحليبي لـ«السفير» إن «ثمة ضرورة للتوقف عند ملف الفساد مطولا، فها هو التقرير العاشر لديوان الرقابة المالية يرى النور، وحتى هذه اللحظة لم نر أي تحرك من مجلس النواب الذي من المفترض أن يمارس الدور الرقابي والتشريعي».
وعبر الحليبي عن خيبة أمله تجاه التعامل الرسمي مع هذا التقرير، قائلاً «كأن الموظفين في ديوان الرقابة المالية الإدارية لا يفعلون شيئاً… يصدرون تقريراً سنوياً، ولكن لا محاسبة للمفسدين، ولذلك يزداد الفساد وسوء الإدارة في المجتمع، بسبب عدم ممارسة مجلس النواب دوره الرقابي والمحاسبة».
أما الاقتصادي خليل يوسف فعبر، في حديث إلى «السفير»، عن أسفه في أن «يصدر تقرير جديد هو العاشر لديوان الرقابة المالية والإدارية وما زلنا نراوح في مكاننا من حيث الكم المتراكم من المخالفات السابقة والتجاوزات».
وأضاف «للأسف الشديد ما زلنا نعتبرها مجرد ملاحظات ستخضع للدراسة على مدار سنوات، لذا وجدنا أنفسنا نراوح في مكاننا، ونرى سنوياً المخالفات ذاتها والتجاوزات ذاتها، ولم يقدم أحد للمساءلة».
ويرى يوسف أنه لا بد من أن يأخذ ديوان الرقابة المالية على عاتقه مسؤولية إحالة المتجاوزين للنيابة العامة، في ظل قصور واضح من جانب النواب في القيام بعملهم حسب تعبيره.
بدوره، قال رئيس «جمعية الشفافية البحرينية» عبد النبي العكري لـ«السفير» إنه لحل ملفات الفساد «هناك حاجة لتشكيل حكومة ائتلاف وطني حريصة على البلد وعندها العزم والإرادة وتتمتع بدعم شعبي».
أما النائب في البرلمان البحريني أحمد الساعاتي فقال لـ«السفير»: «دورنا كمجلس النواب هو الرقابة والمحاسبة، لذلك اتفقت الكتل البرلمانية على تشكيل لجان تحقيق ومحاسبة حالما تتسلم التقرير من اللجنة المالية».

التعليقات مغلقة.