العراق يحارب طاعون الفساد بالفن

طاعون الفساد في العراق

‘أسبوع النزاهة العراقي’ يتسلح بالفيلم السينمائي والأغنية والنشيد والصورة لتقديم الفساد كظاهرة خطيرة تهدد كيان الدولة.

بغداد – تتواصل فعاليات أسبوع النزاهة العراقي في نسخته الرابعة تحت شعار “النزاهة أخلاق ومسؤولية”، وتسعى التظاهرة عبر الأغنية والنشيد والصورة الفوتوغرافية والكاريكاتير والفيلم السينمائي تقديم موضوع الفساد كظاهرة خطيرة تهدد كيان المجتمع.

وكانت لجنة النزاهة البرلمانية العراقية صنفت المؤسسات الأمنية والتربوية والصحية الاكثر فسادا في العراق، وبينت أن كل مؤسسة تردها تخصيصات مالية أكثر تكون نسبة الفساد فيها أكبر.

وأكد ناشطون مدنيون إن “غياب الدور الرقابي وعدم تفعيل القوانين الرادعة” في بغداد ساهم في هدر المال العام، واصفين التقارير الدولية التي تدرج العراق في المراتب الأولى بالفساد بـ “الظاهرة الخطيرة”.

وقدّرت دراسة ممولة من صندوق النقد الدولي أن 65 مليار دولار قد تم تسريبها خارج العراق من عام 2001 حتى عام 2010، أما في عام 2013 فيعتقد ديوان الرقابة المالية أن 40 مليار دولار من الأموال غير المشروعة تغادر البلاد في كل عام.

وهذه الأرقام وضعت العراق بين أكثر البلدان التي يعصف بها الفساد في العالم، بحسب تقرير منظمة الشفافية العالمية.

وكان تقرير نشرته منظمة “الشفافية الدولية” اظهر في وقت سابق ان الاحتيال يعيق انتعاش بلدان تمزقها الحروب مثل العراق والصومال، كما اعتبر ان بورما من اكثر الدول فسادا في العالم.

وذكرت المنظمة التي مقرها برلين في تقريرها السنوي حول الفساد والذي يغطي 180 بلدا، ان بعض افقر دول العالم تعاني من ان النخبة من السياسيين ورجال الاعمال فيها يفتقرون الى النزاهة والصدق.

واستهلت التظاهرة الفنية بحفل فني وعروض سينمائية واعمال مسرحية، لتتواصل في الأيام التالية ببغداد والمحافظات.

وافتتحت فقرات الأسبوع باحتفالية القيت فيها كلمات وأناشيد تتناول موضوع الفساد كظاهرة وجريمة تنخر جسد المجتمع وتهدد تطلعاته نحو حياة أفضل وتشوه تاريخه الثقافي والفكري.

ويقدم خلال التظاهرة عروض سينمائية واعمال مسرحية تستوحي مشاهدها من صور العلاقات الاجتماعية الرافضة للانحرافات السلوكية وتجاوز صلاحيات الوظيفة العمومية ومساعي الابتزاز والإثراء بوسائل غير مشروعة.

ويقام مهرجان للأفلام السينمائية القصيرة والاعمال الفنية والمعارض يركز على ثقافة النزاهة في الموروث الاجتماعي والديني ونتائج جرائم المفسدين على حياة اسرهم ونظرة الناس اليهم وعزوفهم عن التعامل معهم.

ودعت هيئة النزاهة خلال مهرجانها السينمائي السنوي الرابع للأفلام القصيرة. في بيان لها، جميع الفنانين الى المشاركة وخصصت ثلاث جوائز بقيمة ثلاثة ملايين دينار للفيلم الفائز الاول ومليوني دينار للثاني ومليون دينار للثالث، إضافة الى عشر جوائز اخرى تشجيعية.

ودخل الإعلام التوعوي الخاص بهيئة النزاهة مجال إنتاج الأفلام السينمائية بعد ثلاث دورات سابقة للحث على نشر ثقافة النزاهة والشفافية، وتجسيدها عبر الدراما والمؤثرات السينمائية والصورية وتحفيز شريحة الفنانين على تجسيد أعمالهم لإيصال مبادئ النزاهة وآثار الفساد السلبية على المجتمع.

ويهدف المهرجان وفقا للمشرفين عليه على “المساهمة بقوة في تلقي المواطن فكرة رفض الفساد بجميع إشكاله، وجعل الوقاية منه عنوانا متجددا للنزاهة في المجتمع”.

وعن استخدام السينما كأداة توعية جديدة في الجهد التثقيفي، قال الناطق الرسمي للهيئة حسن كريم عاتي إن مهرجان الأفلام القصيرة في العام الماضي شارك فيه 23 فيلما قصيرا، فازت 3 أفلام بالجوائز الأولى، فيما منحت بقية الأفلام جوائز تشجيعية.

وتفتتح الهيئة معرضاً في شارع المتنبي يضم اعداداً من الصحف والمجلات والمطبوعات العراقية التي تؤرخ لاهتمام وتركيز السلطة الرابعة على قضايا وجرائم الفساد والسعي لفضحها وتجريمها امام الرأي العام.

وتنظم خلال أيام الأسبوع في بغداد والمحافظات مجموعة من الملتقيات الفكرية والندوات والمؤتمرات واللقاءات والبرامج والحوارات حول مهمات هيئة النزاهة ووسائل مكافحة الفساد ومستوى تعاون الاطراف المعنية بهذه المهمة في تنفيذ مسؤولياتها ومدى تأثير الجهات الساندة الأخرى في نجاح هذه المهمة.

موقع middle-east-online.com

التعليقات مغلقة.