الثورة القادمة ضد الفســـــاد

images (4)

بقلم منصور الدرناوي – طريق النزاهة

لا أحد منكم سيصدق أن هذه الثورة فعلا قادمة . كما لم يصدق أحد منكم إنفجار الثورة الليبية الأولى . عندما تنادى شباب 17 فبراير فى بنغازى ثم المدن الأخرى وهاجموا ثكنات عساكر القذافى المخيفة . لم يخططوا لها . لم يجمعوا لها السلاح والرجال والمال . بل هبت جماعات صغيرة منهم ، كأنهم على موعد محدد لتحقيق الهدف : تحطيم حصون الظلم والطغيان .

وهكذا ـ تماما ـ ستكون الثورة الثانية ضد الفساد الحالى فى ليبيا . لكن ، مهلا : ما هو الهدف الذى يتحرق الثوار الجدد لتحقيقه ؟ ومن هم هؤلاء الثوار ؟ ومن هو الطاغية الذى يريدون الإطاحة به ؟ وهل الثوار الجدد قادرون ، ومستعدون للتضحية من أجل هذا الهدف النبيل ؟    

نعم .  نعم  .  نعم .  وحتى لا يكون هذا الإعلا ن مجرد نزوة خيالية تعالوا نستعرض معا علامات ساعة قيام الثورة القادمة . ولتحكموا أنتم على صدقها وقوة إحتمال تفجرها ونجاحها وترون ثمارها مقدما . كما رأى ثوار ليبيا الحقيقيون ثمار الثورة الأولى قبل 17 فبراير .

من هنا نبدأ :

1ـ الهدف : إعلان الحرب الشعبية الحقيقية على الفساد الذى وصل إلى مستويات غير مسبوقة من حيث المبالغ المهولة المسروقة من دخل النفط الليبي ، ومن حيث الوسائل التآمرية السرية والمفضوحة .  بعد فضح اللصوص سيتدافع الثوار الجدد لتحطيم بؤره ـ كأنه كتيبة بنغازى .

2ـ الثوار الجدد هم : قيادات المجتمع المدنى وشبابها الواعى . وكل وطنى غيور على وطنه ، ناقم على وضع ليبيا الحالى .

3ـ الطاغية الذى يجب الإطاحة به : كل من لم يقم بواجبه من أعضاء المؤتمر والحكومة فى فضح الفساد ووقفه ـ قبل أن يستفحل ويتجذر وتستحيل الثورة عليه

4ـ هل قيادات المجتمع المدنى فعلا قادرة على التضحية من أجل هذا الهدف ؟

5ـ وهل الشعب واع بخطورة سرطان الفساد وتكلفته وتأثيره على حاضرنا المحزن ، ومستقبلنا المشكوك فيه ؟ ومستقبل أولادنا وبناتنا وأرزاقهم أرزاقنا المسروقة الآن ـ بنهم مجنون ….

الشعب الواعى ـ أول شروط نجاح الثورة

كيف يكون الشعب واعيا : الشعب فعلا واع لأنه يعرف تماما أن الفساد المالى والإدارى الحالى سيؤدى إلى مصائب مهلكة يعرفها وسجلها العديد من الخبراء :

  1ـ هدر وضياع الموارد الطبيعية وغيرها نتيجة تداخل المصالح الشخصية لكبار المسؤلين على الدخول النفطية الهائلة والمشاريع التنموية العامة . الشعب يعرف الكلفة المادية الكبيرة لهذا الفساد خاصة الهدر المكشوف والمستور حاليا للإيرادات النفطية .

2ـ التدهور الأمنى المخيف الذى شجع حتى صغار المجرمين على إرتكاب الإعتداءات المسلحة الوقحة وسط النهار ـ وسط المدن الرئيسية .

3ـ عزوف الكفاءات المتخصصة من الشباب عن المشاركة فى تسيير ا/ور الدولة بسبب الفساد الادارى وغياب التقدير . وأيضا بسبب شيوع المحسوبية والمحاباة فى توزيع المناصب العامة المهمة .

4ـ سوء استعمال النظام الديموقراطى مجاملة للمصالح الشخصية والصراع على الكراسى بدل التسابق من أجل المصلحة الوطنية . التهاون فى إحترام حقوق المواطنين فى المساواة وتكافؤ الفرص وحرية الوصول إلى المعلومات بحرية والحرص على النزاهة والشفافية والإنفتاح على الشعب .

5ـ إتخاذ القرارات ـ حتى المصيرية ـ طبقا للمصالح الشخصية والحزبية والجهوية ـ لا المصلحة العامة .

6ـ بروز الصراعات على السلطة والتكالب فى جمع المال ـ علنا.

7ـ ضعف المشاركة السياسية بسبب غياب الثقة بالمؤسسات التى تتظاهر بالديموقراطية ـ بينما هى تتجاهل تطبيق معايير الشفافية والنزاهة وتعطل أجهزة الرقابة المالية والمساءلة.

8ـ التهاون فى تطبيق النظام القضائى العادل بالسرعة التى تستحقها القضايا الملحة كالأمن والمحاسبة المالية بقطاع النفط خاصة ، والمشاريع والمشتريات العامة الكبيرة . والتقاعس فى بناء الجيش والشرطة وملاحقة الفاسدين والمجرمين المعتدين على حقوق الأمة  .

وماهو أدهى وأمر :

1ـ خلخلة القيم الأخلاقية وانتشار الإحباط واللامبالاة والسلبية .

2ـ بروز التعصب والتطرف والجريمة كرد فعل لتبدل القيم وانتشار عدم تكافؤ الفرص .

3ـ توسع مظاهر فقدان قيمة العمل والتهاون فيه والتفريط فى معايير أداء الواجب الوظيفى والرقابى وتراجع الإهتمام بالحق العام والشعور بالظلم لدى غالبية الناس مما يوسع الاحتقان وتفشى الحقد ونسبة الفقر والتباين المتوسع فى توزيع الثروة الوطنية بالعدالة والأمانة الإسلامية وزيادة المجموعات المهمشة .

   هل سيزداد الفساد مستقبلا لو تأخرت الثورة ؟

نعم . نعم . بالتأكيد . ومن أخطر شواهده :

ـ ضعف الإرادة السياسية فى محاربة الفساد بين كبار المسؤلين.

ـ تفشى البيروقراطية والمركزية المقيتة وتعطيلها لمصالح المواطنين من غير المقربين والمتنفذين والقادرين على دفع الرشاوى الكافية ـ أو استعمال الواسطة المؤثرة .

ـ تدنى أداء السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية بصورة لا يصدقها عاقل ـ مع وهن القيادة العليا فى تصحيح مسارها .

ـ إرتفاع تكاليف المعيشة لغالبية المواطنين البعيدين عن مصادر الأموال الفاسدة التى يتمتع بها رؤوس الفساد وأتباعهم .

ـ ألأجور والمرتبات الأساسية المتدنية بالنسبة لتكاليف المعيشة .

ـ زيادة تكالب المسؤلين القريبين من مصادر المال العام المستباح بسبب ضعف الرقابة المالية وتهميش السلطة القضائية والتساهل المتعمد فى تطبيق القانون الأمر الذى يوسع رقعة الفساد ( د ـ هاشم الشمرى). ثم زد على ذلك :

ـ ضعف أجهزة القضاء والشرطة والجيش والسلطات المحلية .

ـ تفشى ظاهرة الرشوة الصغيرة والكبيرة بصورة غير مسبوقة.

ـ التهاون فى فضح ومحاكمة الفاسدين وتطبيق العقوبات عليهم.

لكن الشعب يملك العلاج الحاسم

كيف ؟

ماذا فعلت ـ خلال الأشهر الماضية ـ جموع القاهرة الهادرة لما طغت وتألبت الطغمة الحاكمة ؟

ماذا فعلت جموع تونس الغاضبة لما هددت السلطات المهيمنة بسلب حقوق الشعب الديموقراطية ؟

ونحن لسنا أقل منهم غيرة على ليبيا . على الثورة الحقة والديموقراطية التى يكاد الحكام الضعفاء الفاشلون الآن أن يحرموا الأمة منها ـ ونحن نتفرج مقهورين على مأساتنا كأننا ما زلنا نرزح تحت طغيان العقيد .

ولعل فضيحة صكوك الجضران والتلاعب بوسائل تصدير النفط الذى هو شريان الحياة لهذا المجتمع إلى هذا المستوى المتدنى من الصراع الذى يشبه العصابات الإجرامية فهى مأساة مؤلمة وخطيرة . ( عطية الأوجلى ـ الأحوال) …  فهل وصلت الرسالة ؟   

 

 

 

 

 

  

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

التعليقات مغلقة.